الصناعتين: الكتابة والشعر
وقد أحسن فى هذا التمثيل وأعلم به على أنّ الذى ينبغى فى صيغة الكلام وضع كلّ شىء منه فى موضعه ليخرج بذلك
من سوء النظم
.
من سوء النظم
فمن سوء النّظم المعاظلة، وقد مدح عمر بن الخطاب رضى الله عنه زهيرا لمجانبتها «١» . فقال: كان لا يعاظل بين الكلام؛ وأصل هذه الكلمة من قولهم:
تعاظلت الجرادتان إذا ركبت إحداهما الأخرى، وعاظل الرجل المرأة إذا ركبها؛ فمن المعاظلة قول الفرزدق «٢» :
تعال فإن عاهدتنى لا تخوننى ... تكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وقوله «٣» :
هو السّيف الذى نصر ابن أروى ... به عثمان مروان المصابا
وقوله للوليد بن عبد الملك «٤» :
إلى ملك ما أمّه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب «٥» تصاهره
وقوله يمدح هشام بن إسماعيل «٦» :
وما مثله فى الناس إلّا مملّكا ... أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه
وقوله:
الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكى عليك نجوم اللّيل والقمرا
وقوله «٧» :
ما من ندى رجل أحقّ بما أتى ... من مكرمات عظائم الأخطار
من راحتين «٨» يزيد يقدح زنده «٩» ... كفّاهما وأشدّ عقد إزار
وقوله «١٠» :
إذا جئته أعطاك عفوا ولم يكن ... على ماله حال الردى مثل سائله