Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١١٣

ومنه:

مثل الضفادع نقّاقون وحدهم ... إذا خلوا وإذا لاقيتهم خرس

وقال ابن داود: من التشبيه الّذى لا يقع أبرد منه قول أبى الشيص:

وناعس لو يذوق الحبّ ما نعسا ... بلى عسى أن يرى طيف الحبيب عسى

وللهوى جرس ينفى الرّقاد به ... فكلما كدت أغفى حرّك الجرسا

وقول الآخر:

إنّ قلبى سلّ من غير مرض «١» ... وفؤادى من جوى الحبّ غرض «٢»

كجراب كان فيه جبن ... دخل الفأر عليه فقرض

وقال عبد الملك يوما لجلسائه: أعلمتم أنّ الأحوص أحمق لقوله:

فما بيضة بات الظّليم يحفها ... ويجعلها بين الجناح وحوصله

بأحسن منها يوم قالت تدلّلا ... تبدّل خليلى إننى متبدّله

فما أعجبه وهى تقول هذه المقالة! والجيد قول أبى تمام «٣» :

لا شىء أحسن منه ليلة وصله «٤» ... وقد اتخذت مخدّة من خدّه

وأنشد عبد الملك قول نصيب «٥» :

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فواحزنا من ذا يهيم بها بعدى «٦»

فقال بعض من حضر؛ أساء القول؛ أيحزن لمن يهيم بها بعده؟ فقال عبد الملك:

فلو كنت قائلا ما كنت تقول؟ فقال:

(٨- الصناعتين)