Skip to content

الصناعتين: الكتابة والشعر الباب الثانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان) الفصل الثانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنبها

الصناعتين: الكتابة والشعر

أبو هلال العسكري

Printed page ١١٢

متجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا

فقال: لبثوا فى دار غبطة، ثم قال: لو رحلوا لم يندموا.

ومثله قول جرير «١» :

فلم أر دارا مثلها دار غبطة ... وملقى إذا التفّ الحجيج بمجمع

أقلّ مقيما راضيا بمقامه ... وأكثر جارا ظاعنا لم يودّع

وهل يغتبط عاقل بمكان من لا يرضى به» .

وقول جميل «٣» :

خليلىّ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حبّ قاتله مثلى «٤»

فلو تركت عقلى معى ما طلبتها «٥» ... ولكن طلابيها لما فات من عقلى

زعم أنه يهواها لذهاب عقله، ولو كان عاقلا ما هويها.

والجيّد قول الآخر «٦» :

وما سرنى أنّى خلىّ من الهوى ... ولو أن لى من بين شرق إلى غرب

فإن كان هذا الحبّ ذنبى إليكم ... فلا غفر الرّحمن ذلك من ذنب

وقول الآخر:

أحببت قلبى لما أحبّكم ... وصار رأيى لرأيه تبعا

وربّ قلب يقول صاحبه ... تبّا لقلبى فبئس ما صنعا

والجيد فى هذا المعنى قول البحترى «٧» :

ويعجبنى فقرى إليك ولم يكن ... ليعجبنى لولا محبّتك الفقر

وقول العرجى:

من ذكر ليلى وأىّ الأرض ما سكنت ... ليلى فإنى بتلك الأرض محتبس