Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (حمم)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٤٤٥

بَعْد الحَلْق بِنَبات شَعره. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤخر العُمْرة إِلَى المُحرّم، وإنَّما كَانَ يَخْرُج إِلَى الْمِيقَاتِ ويَعْتَمِر فِي ذِي الْحِجَّةِ.

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْل «كأنَّما حَمَّمَ شعرُه بالماءِ» أَيْ سُوِّدَ؛ لِأَنَّ الشَّعر إِذَا شَعِثَ اغْبَرَّ، فَإِذَا غُسِل بِالْمَاءِ ظَهَر سَوادُه. ويُروى بِالْجِيمِ: أَيْ جُعِل جُمَّة.

وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «الوَافدُ فِي اللَّيْلِ الأَحَمِّ» أَيِ الأسْوَد.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّهُ طَلَّق امْرَأَتَهُ ومَتَّعَها بِخَادِمٍ سَوْدَاءَ حَمَّمَها إيَّاها» أَيْ مَتَّعَها بِهَا بَعْد الطَّلاق وَكَانَتِ العَرب تُسَمّى المُتْعَة التَّحْمِيم.

وَمِنْهُ خُطْبة مَسْلَمة «إِنَّ أقلَّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا هَمًّا أقَلُّهم حَمًّا» أَيْ مَالاً ومَتَاعا، وَهُوَ مِنَ التَّحْمِيم: المُتْعَة.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّ أَبَا الأعْوَر السُّلَميَّ قَالَ لَهُ: إنَّا جِئْنَاكَ فِي غَيْر مُحِمَّةٍ، يُقَالُ أَحَمَّتِ الْحاجَة إِذَا أهَمَّت ولَزِمتْ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المُحِمَّةُ: الحاضِرَة، مِنْ أَحَمَّ الشّىءُ إِذَا قَرُب ودَنا.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ: إِذَا الْتَقَى الزَّحْفان وعنْد حُمَّةِ النَّهضَات» أَيْ شِدَّتِهَا ومُعْظَمها وحُمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْظَمه. وأصلُها مِنَ الحَمّ: الحَرارة، أَوْ مِنْ حُمَّة السِّنان وَهِيَ حِدَّتُه.

(هـ) وَفِيهِ «مَثَل العالِم مَثَل الحَمَّة» الحَمَّة: عَيْنُ مَاءٍ حَارٍّ يَسْتَشْفِي بِهَا المَرْضَى.

وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ: أخْبِرُوني عَنْ حَمَّة زُغَرَ» أَيْ عَيْنِها. وزُغَرُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل بالحَمِيم» هُوَ الْمَاءُ الحارُّ.

وَفِيهِ «لَا يبُولَنّ أحدُكم فِي مُسْتَحَمِّهِ» المُسْتَحَمّ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسل فِيهِ بالحَمِيم، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ: الْمَاءُ الحارُّ، ثُمَّ قِيلَ للاغتِسال بأيِّ مَاءٍ كَانَ اسْتِحْمَامٌ. وَإِنَّمَا نُهي عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَك يَذْهَب فِيهِ البَوْل، أَوْ كَانَ الْمَكَانُ صُلْبا فيُوهِم المُغْتَسِلَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فيَحْصُل مِنْهُ الوَسْواس.

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ بَعْضَ نِسَائِهِ اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنابة فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِمُّ مِنْ فضلِها» أَيْ يَغْتسِل.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّل «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ البَوْل في المُسْتَحَمِّ» .