Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (حكم)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٤١٩

فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعلٍ، أَوْ هُوَ الَّذِي يُحْكِم الْأَشْيَاءَ ويُتْقِنُها، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ. وَقِيلَ: الحَكِيم:

ذُو الحِكْمَة. والحِكْمةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أفضلِ الْأَشْيَاءِ بِأَفْضَلِ الْعُلُومِ. وَيُقَالُ لِمَنْ يُحسِنُ دَقَائِقِ الصِّناعات ويُتْقِنُها: حَكِيم.

وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ الْقُرْآنِ «وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيم» أَيِ الحَاكِم لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ، أَوْ هُوَ المُحْكَم الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا اضْطِراب، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، أُحْكِمَ فَهُوَ مُحْكَم.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قرأتُ المُحْكَم عَلَى عَهْد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» يُرِيدُ المُفَصَّلَ مِنَ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهُ شيءٌ. وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَشابهاً؛ لِأَنَّهُ أُحْكِمَ بَيَانُه بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْتَقر إِلَى غَيْرِهِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ «أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا الحَكَم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الحَكَم، وكنَّاه بِأَبِي شُرَيْحٍ» . وَإِنَّمَا كَرِه لَه ذَلِكَ لِئَلَّا يُشَارِكَ اللَّهَ تَعالى فِي صِفته.

(هـ) وَفِيهِ «إنَّ مِنَ الشِّعْر لحُكْمًا» أَيْ إِنَّ مِنَ الشِعر كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ مِنَ الْجَهْلِ والسَّفَه، ويَنهَى عَنْهُمَا. قِيلَ: أَرَادَ بِهَا الموَاعِظ وَالْأَمْثَالَ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ. والحُكْم: العلْمُ وَالْفِقْهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَكَمَ يَحْكُم. ويُروَى «إِنَّ مِنَ الشِّعر لَحِكْمَة» وَهِيَ بِمَعْنَى الحُكْم.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «١» «الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُه» .

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الخلافةُ فِي قُرَيْشٍ، والحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ» خَصَّهم بالحُكْم؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ: مِنْهُمْ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وأُبَيّ بْنُ كعبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَغَيْرُهُمْ.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وبكَ حَاكَمْت» أَيْ رَفَعْتُ الحُكم إِلَيْكَ فَلَا حُكم إلاَّ لَكَ. وَقِيلَ: بكَ خاصمْتُ فِي طَلَب الحُكم وإبْطالِ مَنْ نازَعَنِي فِي الدِّينِ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحُكْم.

وَفِيهِ «إِنَّ الجنةَ للمُحَكَّمِين» يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ: هُمُ الَّذِينَ يَقَعُون فِي يَدِ العَدوّ فيُخَيَّرُون بَيْنَ الشِّرْكِ والقتْل فَيَخْتَارُونَ الْقَتْلَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ