مغازي الواقدي
إبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَا: كَانَتْ الْعَطَايَا فَارِعَةً [ (١) ] مِنْ الْغَنَائِمِ.
قَالَ: حَدّثَنِي مُوسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ مِنْ الْخُمُسِ.
فَأَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ أَنّهَا مِنْ الْخُمُسِ.
قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَعْطَيْت عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِائَةً وَتَرَكْت جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ الضّمْرِيّ! فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ: أما وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَجُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ [ (٢) ] الْأَرْضِ كُلّهَا مِثْلَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ، وَلَكِنّي تَأَلّفْتهمَا لِيُسْلِمَا، وَوَكَلْت جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ إلَى إسْلَامِهِ.
وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضّةٌ يَقْبِضُهَا لِلنّاسِ عَلَى مَا أَرَاهُ اللَّه، فَأَتَاهُ ذُو الخويصرة التّمِيمِيّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّه! فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: وَيْلَك! فَمَنْ يَعْدِلْ إذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَالَ عُمَرُ: يا رسول اللَّه، إيذن لي أن أضرب عُنُقَهُ! قَالَ:
دَعْهُ، إنّ لَهُ أَصْحَابًا! يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدّينِ كَمَا يَمْرُقُ السّهْمُ مِنْ الرّمِيّةِ، يَنْظُرُ [الرّامِي] فِي قُذَذِهِ [ (٣) ] فَلَا يَرَى شَيْئًا، ثُمّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، ثُمّ يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ [ (٤) ] فَلَا يَرَى شَيْئًا، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى فِرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، رأيتهم إنّ فيهم رجلا