مغازي الواقدي
وَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ نَبِيّا، أَقِدْنِي! فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ، ثُمّ قَالَ: اسْتَقِدْ! فَاعْتَنَقَهُ وَقَبّلَهُ، وَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ فَقَالَ: حَضَرَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا قَدْ تَرَى، وَخَشِيت الْقَتْلَ، فَأَرَدْت أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِي بِك، أَنْ أَعْتَنِقَك [ (١) ] .
قَالُوا: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوّي الصّفُوفَ يَوْمَئِذٍ، وَكَأَنّمَا يُقَوّمُ بِهَا الْقِدَاحَ.
حَدّثَنَا مُحَمّدٌ قَالَ: حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ: قَالَ: فَحَدّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَوْدٍ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيّا ﵇ يَقُولُ: وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْكُوفَةِ: بَيْنَا أَنَا أَمِيحُ [ (٢) ] فِي قَلِيبِ بَدْرٍ- أَمِيحُ يَعْنِي أَسْتَقِي، وَهُوَ مَنْ يَنْزِعُ الدّلَاءَ، وَهُوَ الْمَتْحُ أَيْضًا- جَاءَتْ رِيحٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطّ شِدّةً، ثُمّ ذَهَبَتْ فَجَاءَتْ رِيحٌ أُخْرَى، لَمْ أَرَ مِثْلَهَا إلّا الّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا، ثُمّ جَاءَتْ رِيحٌ أُخْرَى، لَمْ أَرَ مِثْلَهَا إلّا الّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا ثُمّ جَاءَتْ رِيحٌ أُخْرَى، لَمْ أَرَ مِثْلَهَا إلّا الّتِي كانت قبلها، وكانت الأولى جبرئيل فِي أَلْفٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالثّانِيَةُ مِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ عَنْ ميمنة رسول الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ الثّالِثَةُ إسْرَافِيلَ فِي أَلْفٍ، نَزَلَ عَنْ مَيْسَرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا فِي الْمَيْسَرَةِ، فَلَمّا هَزَمَ الله ﷿ أعداه حَمَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فَرَسِهِ، فَجَمَزَتْ بِي [ (٣) ] ، فَلَمّا جَمَزَتْ خَرَرْت عَلَى عُنُقِهَا، فَدَعَوْت رَبّي فَأَمْسَكَنِي حَتّى اسْتَوَيْت، وما لى وللخيل، وإنما كنت صاحب