Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الثالث غزوة حنين

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ٣/ ٩١٠

ابْنُ عَمّهِ لَنْ يَخْذُلَهُ! فَجِئْته مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ يَبْقَ إلّا أُسَوّرُهُ [ (١) ] بِالسّيْفِ إذْ رُفِعَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ شُوَاظٌ [ (٢) ] مِنْ نَارٍ كَأَنّهُ بَرْقٌ، وَخِفْت أَنْ يَمْحَشَنِي [ (٣) ] وَوَضَعْت يَدَيّ عَلَى بَصَرِي وَمَشَيْت الْقَهْقَرَى، وَالْتَفَتَ إلَيّ فَقَالَ: يَا شَيْبَ، اُدْنُ مِنّي! فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: اللهُمّ، أَذْهِبْ عَنْهُ الشّيْطَانَ! قَالَ: فَرَفَعْت إلَيْهِ رَأْسِي وَهُوَ أَحَبّ إلَيّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي وَقَلْبِي، ثُمّ قَالَ:

يَا شَيْبَ، قَاتِلْ الْكُفّارَ! فَقَالَ: فَتَقَدّمْت بَيْنَ يَدَيْهِ أُحِبّ وَاَللهِ أَقِيهِ بِنَفْسِي وَبِكُلّ شَيْءٍ، فَلَمّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ، وَدَخَلْت عَلَيْهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الذي أراد بك خيرا ممّا أراد. ثُمّ حَدّثَنِي بِمَا هَمَمْت بِهِ.

فَلَمّا كَانَتْ الْهَزِيمَةُ حَيْثُ كَانَتْ، وَالدّائِرَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَتَكَلّمُوا بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ الْكُفْرِ وَالضّغْنِ وَالْغِشّ، قال أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: لَا تَنْتَهِي هَزِيمَتُهُمْ دُونَ الْبَحْرِ! قَالَ: يَقُولُ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَقِيتٍ:

أَمَا وَاَللهِ، لَوْلَا أني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن فتلك لَقَتَلْتُك! وَقَالَ: صَرَخَ كَلَدَةُ بْنُ الْحَنْبَلِ [ (٤) ] ، وَهُوَ كَلَدَةُ بْنُ الْحَنْبَلِ أَخُو صَفْوَانَ لِأُمّهِ، أَسْوَدُ مِنْ سُودَانِ مَكّةَ، أَلَا بَطَلَ السّحْرُ الْيَوْمَ! فَقَالَ صَفْوَانُ:

اُسْكُتْ، فَضّ اللهُ فَاك! لَأَنْ يَرُبّنِي رَبّ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبّ إلَيّ مِنْ أَنْ يَرُبّنِي رَبّ مِنْ هَوَازِنَ. قَالَ: وَقَالَ سهيل بن عمرو: لا يجتبرها [ (٥) ] محمّد