Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الثاني شأن غزوة الفتح

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ٢/ ٨٦٧

عُبَادَةَ، فَمَرّ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ:

قَدْ كَانَ يُذْكَرُ لَنَا مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ حُسْنٌ وَجَمَالٌ [ (١) ] ، مَا رَأَيْنَا هُنّ كَذَلِكَ!

قَالَ: فَغَضِبَ عَبْدُ الرّحْمَنِ حَتّى كَادَ أَنْ يَقَعَ بِسَعْدٍ وَأَغْلَظَ عَلَيْهِ، فَفَرّ مِنْهُ سَعْدٌ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاذَا لَقِيت مِنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ! فقال رسول الله ﷺ: وماله؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ. قَالَ: فَغَضِبَ النّبِيّ ﷺ حَتّى كَانَ وَجْهُهُ لَيُتَوَقّدُ، ثُمّ قَالَ: رَأَيْتهنّ وَقَدْ أُصِبْنَ بِآبَائِهِنّ وَأَبْنَائِهِنّ وَإِخْوَانِهِنّ وَأَزْوَاجِهِنّ، خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ! أَحْنَاهُ [ (٢) ] عَلَى وَلَدٍ، وَأَبْذَلُهُ لِزَوْجٍ بِمَا مَلَكَتْ يَدٌ!

وَكَانَ أَبُو الطّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ يَقُولُ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ، فَمَا أَنْسَى شِدّةَ بَيَاضِهِ وَسَوَادَ شَعْرِهِ، وَإِنّ مِنْ الرّجَالِ لَمَنْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ [هُوَ] أَقْصَرُ مِنْهُ، يَمْشِي وَيَمْشُونَ حَوْلَهُ. قَالَ:

فَقُلْت لِأُمّي: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: رَسُولُ اللهِ. قِيلَ لَهُ: مَا ثِيَابُهُ؟ قَالَ:

لَا أَدْرِي.

قَالَ: وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبّادٍ، قَالَ: دَخَلْنَا بَعْدَ فَتْحِهَا بِأَيّامٍ نَنْظُرُ وَنَرْتَادُ وَأَنَا مَعَ أَبِي، فَنَظَرْت إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَاعَةَ رَأَيْته عَرَفْته وَذَكَرْت رُؤْيَتِي إيّاهُ بِذِي الْمَجَازِ، وَأَبُو لَهَبٍ يَتْبَعُ أَثَرَهُ يَوْمَئِذٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا حِلْفَ فى الإسلام، ولن