مغازي الواقدي
ذُرَى الْجِبَالِ. فَخَالَفُوهُ وَثَبَتُوا فِي حُصُونِهِمْ، فَلَمّا صَبّحَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَايَنُوهُ أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ فَسَلَكَ ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ، ثُمّ أَخَذَ عَلَى الزّغَابَةَ، ثُمّ عَلَى نَقْمَى، ثُمّ سَلَكَ الْمُسْتَنَاخَ، ثُمّ كَبَسَ الْوَطِيحَ [ (١) ] ، وَمَعَهُمْ دَلِيلَانِ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا حَسِيلُ بْنُ خَارِجَةَ، وَالْآخَرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُعَيْمٍ، خَرَجَ عَلَى عَصْرٍ [ (٢) ] وَبِهِ مَسْجِدٌ، ثُمّ عَلَى الصّهْبَاءِ [ (٣) ] . فَلَمّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرِهِ قَالَ لِعَامِرِ بْنِ سِنَانٍ: انْزِلْ يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ فَخُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِك [ (٤) ] . فَاقْتَحَمَ عَامِرٌ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمّ ارْتَجَزَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ:
اللهُمّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا [ (٥) ] ... وَلَا تَصَدّقْنَا وَلَا صَلّيْنَا
فَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً [ (٦) ] عَلَيْنَا ... وَثَبّتْ الْأَقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا
إنّا إذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ... وَبِالصّيَاحِ عَوّلُوا عَلَيْنَا
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَرْحَمُك اللهُ! فقال عمر بن الخطاب ﵁: وَجَبَتْ وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ:
لَوْلَا مُتْعَتُنَا [بِهِ] يَا رَسُولَ اللهِ! فَاسْتُشْهِدَ عَامِرٌ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَكَانَ سَلَمَةُ بن