Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الأول غزوة ذات الرقاع

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ١/ ٣٩٨

فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: إنّا لَمَعَ النّبِيّ ﷺ إذا جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِفَرْخٍ طَائِرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَأَقْبَلَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَتّى طَرَحَ نَفْسَهُ فِي يَدَيْ الّذِي أَخَذَ فَرْخَهُ. فَرَأَيْت النّاسَ عَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الطّائِرِ؟ أَخَذْتُمْ فَرْخَهُ فَطَرَحَ نَفْسَهُ رَحْمَةً لِفَرْخِهِ! وَاَللهِ لَرَبّكُمْ أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْ هَذَا الطّائِرِ بِفَرْخِهِ!

قَالَ الْوَاقِدِيّ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فِي غَزْوَتِه.

قَالَ جَابِرٌ: فَإِنّا لَفِي مُنْصَرَفِنَا أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا تَحْتَ ظِلّ شَجَرَةٍ فَقُلْت: هَلُمّ إلَى الظّلّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَدَنَا إلَى الظّلّ فَاسْتَظَلّ، فَذَهَبْت لِأُقَرّبَ إلَيْهِ شَيْئًا، فَمَا وَجَدْت إلّا جَرْوًا مِنْ قِثّاءٍ فِي أَسْفَلِ الْغِرَارَةِ.

قَالَ: فَكَسَرْته كَسْرًا ثُمّ قَرّبْته إلَيْهِ. فَقَالَ رسول الله ﷺ:

من أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟ فَقُلْنَا: شَيْءٌ فَضَلَ مِنْ زَادِ الْمَدِينَةِ. فَأَصَابَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَقَدْ جَهَرْنَا [ (١) ] صَاحِبًا لَنَا، يَرْعَى ظَهْرَنَا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُتَخَرّقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا لَهُ غَيْرُ هَذَا؟

فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ لَهُ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ فِي الْعَيْبَةِ. فَقَالَ له رسول الله ﷺ: خُذْ ثَوْبَيْك. فَأَخَذَ ثَوْبَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمّ أَدْبَرَ.

فقال رسول الله ﷺ: أَلَيْسَ هَذَا أَحْسَنَ؟ مَا لَهُ ضَرَبَ اللهُ عُنُقَهُ؟ فَسَمِعَ ذَلِكَ الرّجُلُ فَقَالَ: فِي سَبِيلِ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فِي سَبِيلِ اللهِ.

قَالَ جَابِرٌ: فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سبيل الله.