Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الأول غزوة أحد

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ١/ ٢٦٨

فَأَصَابَتْ الْمِسْحَاةُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَثَعَبَ دَمًا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: لَا يُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكِرٌ أَبَدًا. وَوُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَوُجِدَ خارجة بن زيد بن أبى زهير وَسَعْدُ بْنُ الرّبِيعِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.

فَأَمّا قبر عبد الله وَعَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ فَحُوّلَ، وَذَلِك أَنّ الْقَنَاةَ كَانَتْ تَمُرّ عَلَى قَبْرِهِمَا، وَأَمّا قَبْرُ خَارِجَةَ وَسَعْدِ بْنِ الرّبِيعِ فَتُرِكَا، وَذَلِك لِأَنّ مَكَانَهُمَا كَانَ مُعْتَزَلًا، وَسُوّيَ عَلَيْهِمَا التّرَابُ. وَلَقَدْ كَانُوا يَحْفِرُونَ التّرَابَ، فَكُلّمَا حَفَرُوا فِتْرًا [ (١) ] مِنْ تُرَابٍ فَاحَ عَلَيْهِمْ الْمِسْكُ.

وَقَالُوا: إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِجَابِرٍ: يَا جَابِرُ، أَلَا أُبَشّرْك؟ قَالَ، قُلْت: بَلَى بِأَبِي وَأُمّي! قَالَ: فَإِنّ اللهَ أَحْيَا أَبَاك. ثُمّ كَلّمَهُ كَلَامًا فَقَالَ: تَمَنّ عَلَى رَبّك مَا شِئْت. فَقَالَ: أَتَمَنّى أَنْ أَرْجِعَ فَأُقْتَلَ مَعَ نَبِيّك، ثُمّ أُحْيَا فَأُقْتَلَ مَعَ نَبِيّك. قَالَ: إنّي قَدْ قَضَيْت أَنّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ.

قَالُوا: وَكَانَتْ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمّ عُمَارَةَ، وَهِيَ امرأة غزيّة بن عمرو [ (٢) ] ، وشهدت أحدا هي وَزَوْجُهَا وَابْنَاهَا، وَخَرَجَتْ، مَعَهَا شَنّ لَهَا فِي أَوّلِ النّهَارِ تُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَ الْجَرْحَى، فَقَاتَلَتْ يَوْمَئِذٍ وَأَبْلَتْ بَلَاءً حَسَنًا، فَجُرِحَتْ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ.

فَكَانَتْ أُمّ سَعْدٍ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ رَبِيع تَقُولُ: دَخَلْت عَلَيْهَا فَقُلْت لَهَا:

يَا خَالَةِ، حَدّثِينِي خَبَرَك. فَقَالَتْ: خَرَجْت أَوّلَ النّهَارِ إلَى أُحُدٍ، وَأَنَا أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النّاسُ، وَمَعِي سِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَانْتَهَيْت إلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله