Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الثالث غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، وهي على عشرة أميال من المدينة.

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ٣/ ١٠٣٨

فِيمَا فَضَلَ مِنْ ظَهْرِهِمْ، وَهُمْ قَافِلُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَفْعَلْ! فَإِنْ يَكُنْ لِلنّاسِ فَضْلٌ مِنْ ظَهْرِهِمْ يَكُنْ خَيْرًا، فَالظّهْرُ الْيَوْمَ رِقَاقٌ [ (١) ] ، وَلَكِنْ اُدْعُ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمّ اجْمَعْهَا فَادْعُ اللهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ كَمَا فَعَلْت فِي مُنْصَرَفِنَا مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ أَرْمَلْنَا، فَإِنّ اللهَ ﷿ يَسْتَجِيبُ لَك! فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَأْتِ بِهِ!

وَأَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَجَعَلَ الرّجُلُ يَأْتِي بِالْمُدّ الدّقِيقِ وَالسّوِيقِ وَالتّمْرِ، وَالْقَبْضَةِ مِنْ الدّقِيقِ وَالسّوِيقِ وَالتّمْرِ وَالْكِسَرِ. فَيُوضَعُ كُلّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ، وَكُلّ ذَلِكَ قَلِيلٌ، فَكَانَ جَمِيعُ مَا جَاءُوا بِهِ مِنْ الدّقِيقِ وَالسّوِيقِ وَالتّمْرِ ثَلَاثَةَ أَفْرَاقٍ [ (٢) ] حَزْرًا. ثُمّ قَامَ فَتَوَضّأَ وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ دَعَا اللهَ ﷿ أَنْ يُبَارِكَ فِيه.

فَكَانَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ يُحَدّثُونَ جَمِيعًا حَدِيثًا وَاحِدًا، حَضَرُوا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السّاعِدِيّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الْجُهَنِيّ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السّاعِدِيّ، قَالُوا: ثُمّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَادَى مُنَادِيهِ: هَلُمّوا إلَى الطّعَامِ، خُذُوا مِنْهُ حَاجَتَكُمْ! وَأَقْبَلَ النّاسُ، فَجَعَلَ كُلّ مَنْ جَاءَ بِوِعَاءٍ مَلَأَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

لَقَدْ طَرَحْت يَوْمَئِذٍ كِسْرَةً مِنْ خُبْزٍ وَقَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ، وَلَقَدْ رَأَيْت الْأَنْطَاعَ تَفِيضُ، وَجِئْت بِجِرَابَيْنِ فَمَلَأْت إحْدَاهُمَا سَوِيقًا وَالْآخَرَ خُبْزًا، وَأَخَذْت فِي ثَوْبِي دَقِيقًا، مَا كَفَانَا إلَى الْمَدِينَةِ. فَجَعَلَ النّاسُ يَتَزَوّدُونَ الزّادَ حَتّى نَهِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ، حَتّى كَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أُخِذَتْ الْأَنْطَاعُ وَنُثِرَ مَا عَلَيْهَا.

فَجَعَلَ رسول الله ﷺ يقول وَهُوَ وَاقِفٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا