Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الثالث غزوة تبوك

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ٣/ ١٠٠٢

فَأُخْبِرُهُ بِهِمْ، وَهُوَ يَسْأَلُنِي مَا فَعَلَ النّفَرُ الْحُمْرُ الطّوَالُ النّطَانِطِ [ (١) ] ؟

فَحَدّثْته بِتَخَلّفِهِمْ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ النّفَرُ السّودُ الْقِصَارُ الْجِعَادُ الْحُلْسُ [ (٢) ] ؟

فَقُلْت: وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَعْرِفُ هَؤُلَاءِ. قَالَ: بَلَى، الّذِينَ هُمْ بِشَبَكَةِ شَدَخٍ [ (٣) ] . قَالَ: فَتَذَكّرْتهمْ فِي بَنِي غِفَارٍ فَلَا أَذْكُرُهُمْ، ثُمّ ذَكَرْت أَنّهُمْ رَهْطٌ مِنْ أَسْلَمَ كَانُوا فِينَا وَكَانُوا يَحِلّونَ بِشَبَكَةِ شَدَخٍ، لَهُمْ نَعَمٌ كَثِيرٌ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، أُولَئِكَ رَهْطٌ مِنْ أَسْلَمَ حُلَفَاءُ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا مَنَعَ أَحَدٌ أُولَئِكَ حِينَ تَخَلّفَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ رَجُلًا نَشِيطًا فِي سَبِيلِ اللهِ مِمّنْ يَخْرُجُ مَعَنَا، فَيَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْخَارِجِ! إنْ كَانَ لَمِنْ أَعَزّ أَهْلِي عَلَيّ أَنْ يَتَخَلّفَ عَنّي! الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارُ، وَغِفَارٌ، وَأَسْلَمُ.

وَقَالُوا: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. فِي مَسِيرِهِ مَرّ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ الْعَسْكَرِ قَدْ تَرَكَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْعَجَفِ وَالضّعْفِ، فَمَرّ بَهْ مَارّ فَأَقَامَ عَلَيْهِ وَعَلَفَهُ أَيّامًا ثُمّ حَوّلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلُحَ الْبَعِيرُ فَسَافَرَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ صَاحِبُهُ الْأَوّلُ، فَاخْتَصَمَا إلَى النّبِيّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: من أحيى خُفّا أَوْ كُرَاعًا بِمَهْلَكَةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ له.

قالوا: وكان الناس مع رسول الله ﷺ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَمِنْ الْخَيْلِ عَشْرَةُ آلَافٍ فَرَسٌ. وأمر رسول الله ﷺ كُلّ بَطْنٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَتّخِذُوا لِوَاءً وَرَايَةً، وَالْقَبَائِلُ مِنْ الْعَرَبِ فِيهَا الرّايَاتُ وَالْأَلْوِيَةُ.