Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الثالث غزوة تبوك

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ٣/ ٩٩٥

فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَصَرَعَهُ، فَقَالَ النّاسُ: الشّهِيدَ، الشّهِيدَ! فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: لَا يَدْخُلُ الْجَنّةَ إلّا مُؤْمِنٌ- أَوْ إلّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ- وَلَا يَدْخُلُ الْجَنّةَ عَاصٍ.

وَكَانَ الرّجُلُ طَرَحَهُ بَعِيرُهُ بِالسّوَيْدَاءِ.

قَالُوا: وَجَاءَ نَاسٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ عِلّةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ الّذِينَ اسْتَأْذَنُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ.

وَجَاءَ الْمُعَذّرُونَ مِنْ الْأَعْرَابِ فَاعْتَذَرُوا إلَيْهِ، فَلَمْ يَعْذِرْهُمْ اللهُ ﷿. هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، مِنْهُمْ خُفَافُ بْنُ إيمَاءِ بْنِ رَحْضَةَ، اثْنَانِ وَثَمَانُونَ رَجُلًا. وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيّ بِعَسْكَرِهِ، فَضَرَبَهُ عَلَى ثَنِيّةِ الْوَدَاعِ بِحِذَاءِ ذُبَابٍ، مَعَهُ حُلَفَاؤُهُ مِنْ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ مِمّنْ اجْتَمَعَ إلَيْهِ، فَكَانَ

يُقَالُ: لَيْسَ عَسْكَرُ ابْنِ أُبَيّ بِأَقَلّ الْعَسْكَرَيْنِ. وَأَقَامَ مَا أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَخْلِفُ عَلَى الْعَسْكَرِ أَبَا بَكْرٍ الصّدّيقَ ﵁ يُصَلّي بِالنّاسِ، فَلَمّا اسْتَمَدّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ السّفَرُ، وَأَجْمَعَ الْمَسِيرَ، اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سباع ابن عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيّ- وَيُقَالُ: مُحَمّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ- لَمْ يَتَخَلّفْ عَنْهُ غَزْوَةً غَيْرَ هَذِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اسْتَكْثِرُوا مِنْ النّعَالِ، فَإِنّ الرّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا دَامَ مُنْتَعِلًا.

فَلَمّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَخَلّفَ ابْنُ أُبَيّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ تَخَلّفَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، وَقَالَ: يَغْزُو مُحَمّدٌ بَنِي الْأَصْفَرِ، مَعَ جَهْدِ الْحَالِ وَالْحَرّ وَالْبَلَدِ الْبَعِيدِ، إلَى مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ! يَحْسِبُ مُحَمّدٌ أَنّ قِتَالَ بَنِي الْأَصْفَرِ اللّعِبُ؟ وَنَافَقَ مَعَهُ مَنْ [ (١) ] هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ، ثُمّ قَالَ ابْنُ أُبَيّ: وَاَللهِ لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى