Skip to content

مغازي الواقدي الجزء الثالث بعثة رسول الله ﷺ المصدقين

مغازي الواقدي

الواقدي

Printed page ٣/ ٩٧٤

النّحّامُ الْعَدَوِيّ، فَجَاءَ وَقَدْ حَلّ بِنَوَاحِيهِمْ بَنُو جهيم من بنى تميم، وبنو عمرو ابن جُنْدُبِ بْنِ الْعُتَيْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، فَهُمْ يَشْرَبُونَ مَعَهُمْ عَلَى غَدِيرٍ لَهُمْ بِذَاتِ الْأَشْطَاطِ [ (١) ] ، وَيُقَالُ: وَجَدَهُمْ عَلَى عُسْفَانَ. ثُمّ أَمَرَ بِجَمْعِ مَوَاشِي خُزَاعَةَ لِيَأْخُذَ مِنْهَا الصّدَقَةَ. قَالَ: فَحَشَرَتْ خُزَاعَةُ الصّدَقَةَ مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ، فَاسْتَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو تَمِيمٍ وَقَالُوا: مَا هَذَا؟ تُؤْخَذُ أَمْوَالُكُمْ مِنْكُمْ بِالْبَاطِلِ [ (٢) ] ! وَتَجَيّشُوا، وَتَقَلّدُوا الْقِسِيّ، وَشَهَرُوا السّيُوفَ، فَقَالَ الْخُزَاعِيّونَ:

نَحْنُ قَوْمٌ نَدِينُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا مِنْ دِينِنَا. قَالَ التّمِيمِيّونَ: وَاَللهِ لَا يَصِلُ إلَى بَعِيرٍ مِنْهَا أَبَدًا! فَلَمّا رَآهُمْ الْمُصَدّقُ هَرَبَ مِنْهُمْ وَانْطَلَقَ مُوَلّيًا وَهُوَ يَخَافُهُمْ، وَالْإِسْلَامُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَعُمّ الْعَرَبَ، قَدْ بَقِيَتْ بَقَايَا مِنْ الْعَرَبِ وَهُمْ يَخَافُونَ السّيْفَ لِمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكّةَ وَحُنَيْنٍ،

وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ مُصَدّقِيهِ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَفْوَ مِنْهُمْ وَيَتَوَقّوْا كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، فَقَدِمَ الْمُصَدّقُ عَلَى النّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّمَا كُنْت فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، فَوَثَبَتْ خُزَاعَةُ عَلَى التّمِيمِيّينَ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ مَحَالّهِمْ، وَقَالُوا: لَوْلَا قَرَابَتُكُمْ مَا وَصَلْتُمْ إلَى بِلَادِكُمْ، لَيَدْخُلَنّ عَلَيْنَا بَلَاءٌ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمّدٍ ﷺ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ حَيْثُ تَعْرِضُونَ لِرُسُلِ [ (٣) ] رَسُولِ اللهِ، تَرُدّونَهُمْ عَنْ صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا. فَخَرَجُوا رَاجِعِينَ إلَى بِلَادِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

مَنْ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا؟

فَانْتَدَبَ أَوّلُ النّاسِ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيّ، فَقَالَ: أَنَا وَاَللهِ لَهُمْ، أَتْبَعُ آثارهم ولو بلغوا يبرين [ (٤) ] حتى