Skip to content

عيون الأثر فتح مكة شرفها الله تعالى وكانت في شهر رمضان سنة ثمان

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Printed page ٢/ ٢١١

فتح مكة شرفها الله تعالى وكانت فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ

وَكَانَ السَّبَبُ فيها فيما ذكر ابن إسحق: أَنَّ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كنانة عدت على خزاعة وهم على ما لَهُمْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: الْوَتِيرُ، وَكَانَ الَّذِي هَاجَ مَا بَيْنَ بَكْرٍ وَخُزَاعَةَ أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ عَبَّادٍ- وَحِلْفُ الْحَضْرَمِيِّ يَوْمَئِذٍ إِلَى الأَسْوَدِ بْنِ رَزْنٍ- خَرَجَ تَاجِرًا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ أَرْضَ خُزَاعَةَ عَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا مَالَهُ، فَعَدَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ فَقَتَلُوهُ، فَعَدَتْ خُزَاعَةُ قَبْلَ الإِسْلامِ عَلَى بَنِي الأَسْوَدِ بن رزن الديلي، وهم متجر [١] بَنِي كِنَانَةَ وَأَشْرَافُهُمْ، سُلْمَى وَكُلْثُومٌ وَذُؤَيْبٌ، فَقَتَلُوهُمْ بِعَرَفَةَ عِنْدَ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ حَجَزَ بَيْنَهُمُ الإِسْلامُ [٢] ، وَتَشَاغَلَ النَّاسُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، كَانَ فِيمَا شَرَطُوا [٣] أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدِهِ فَلْيَدْخُلْ فِيهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ في عقد قريش وعهدهم فليدخل [فيه] [٤] فَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ [٥] وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ اغْتَنَمَهَا بَنُو الدِّيلِ بْنِ بَكْرٍ [٦] مِنْ خُزَاعَةَ، وَأَرَادُوا أَنْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ ثَأْرًا بِأُولَئِكَ النَّفَرِ الَّذِينَ أَصَابُوا مِنْهُمْ فِي الأَسْوَدِ بْنِ رَزْنٍ، فَخَرَجَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيُّ فِي بَنِي الدِّيلِ بْنِ بكر من [٧]