Skip to content

عيون الأثر المجلد الاول ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Printed page ١/ ٣٢

ذكر وَفَاةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

قَالَ ابن إسحق: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ هَلَكَ وَأُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَامِلٌ بِهِ. هَذَا قَوْلُ ابن إسحق. وَغَيْرُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي الْمَهْدِ [حِينَ] [١] تُوُفِّيَ أَبُوهُ، رُوِّينَاهُ عَنِ الدَّوْلابِيِّ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ شَهْرَيْنِ وَقِيلَ ابْنُ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا. وَقَبْرُهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي دَارٍ مِنْ دُورِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، كَانَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَمْتَارُ تَمْرًا، [٢] وَقِيلَ: بَلْ خَرَجَ بِهِ إِلَى أَخْوَالِهِ زَائِرًا وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وَفِي خَبَرِ سَيْفِ بْنِ ذي يزن: مات أبوه فكلفه جَدُّهُ وَعَمُّهُ.

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عن ابن شِهَابٍ قَالَ بَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ يَمْتَارُ لَهُ تَمْرًا مِنْ يَثْرِبَ فَمَاتَ بِهَا وَهُوَ شَابٌّ عِنْدَ أَخْوَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَالَّذِي رَجَّحَهُ الْوَاقِدِيُّ وَقَالَ: هُوَ أَثْبَتُ الأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا فِي مَوْتِ عَبْدِ اللَّهِ وَسِنِّهِ أَنَّهُ كَانَ خَرَجَ إِلَى غَزَّةَ فِي عِيرٍ مِنْ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ يَحْمِلُونَ تِجَارَاتٍ، فَفَرَغُوا مِنْ تِجَارَاتِهِمْ وَانْصَرَفُوا، فَمَرُّوا بِالْمَدِينَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَخْوَالِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَقَامَ عِنْدَهُمْ مَرِيضًا شَهْرًا، وَمَضَى أَصْحَابُهُ فَقَدِمُوا مَكَّةَ، فَسَأَلَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالُوا: خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أكبر ولده الحرث فَوَجَدَهُ قَدْ تُوُفِّيَ، وَدُفِنَ فِي دَارِ النَّابِغَةِ قيل: كان بينه وبين ابنه ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِ اللَّهِ آمِنَةَ مَا حُكِيَ عَنِ السَّلَفِ في ذلك.