Skip to content

عيون الأثر سرية عبد الله بن أنيس

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Printed page ٢/ ٥٦

سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثُمَّ سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ بِعُرنَةَ: خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلاثِينَ شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ خَالِدٍ الْهُذَلِيَّ ثُمَّ اللَّحْيَانِيَّ، وَكَانَ يَنْزِلُ عُرنَةَ وَمَا وَالاهَا في ناس من قومه [وغيرهم] [١] قَدْ جَمَعَ الْجُمُوعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ،

فَبَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وعبد اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ: صِفْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ وَفَرَقْتَ مِنْهُ وَذَكَرْتَ الشَّيْطَانَ»

قَالَ:

وَكُنْتُ لا أَهَابُ الرِّجَالَ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ، فَأَذِنَ لِي، فَأَخَذْتُ سَيْفِي وَخَرَجْتُ اعْتَزِي إِلَى خُزَاعَةَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَطْنِ عُرنَةَ لَقِيتُهُ يَمْشِي وَوَرَاءَهُ الأَحَابِيشُ، وَمَنْ ضَوَى إِلَيْهِ [٢] ، فَعَرَفْتُهُ بِنَعْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وهبته، فرأيتني [أقطر] [٣] عرقاً، فقلت: صدق الله ورسوله ﷺ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ، سَمِعْتُ بِجَمْعِكَ لِمُحَمَّدٍ فَجِئْتُكَ لأَكُونَ مَعَكَ، قال: أَجَلْ، إِنِّي لأَجْمَعُ لَهُ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً وَحَدَّثْتُهُ فَاسْتَحْلَى حَدِيثِي [٤] حَتَّى انْتَهَى إِلَى خِبَائِهِ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِذَا هَدَأَ النَّاسُ وَنَامُوا، اغْتَرَرْتُهُ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ دَخَلْتُ غَارًا فِي الْجَبَلِ، وَضَرَبْتُ الْعَنْكَبُوت عَلَيَّ، وَجَاءَ الطُّلُبُ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَكُنْتُ أَسِيرُ اللَّيْلَ وَأَتَوَارَى بِالنَّهَارِ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ،

فَوَجَدْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: «أَفْلَحَ الْوَجْهُ» قُلْتُ: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ الله،