Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ٥٦

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٣٦٧

فما بالنا لا نرى ذلك؟ فنزلت هذه الآية، قاله الفراء. فقال الله تعالى: كَلَّا أي: لا يؤتَون الصُّحُف بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ أي: لا يخشون عذابها. فالمعنى: أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة كَلَّا أي: حقاً. وقيل: معنى (كلا) : ليس الأمر كما يريدون ويقولون إِنَّهُ يعني القرآن تَذْكِرَةٌ أي: تذكير وموعظة فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ الهاء عائدة على القرآن فالمعنى: فمن شاء أن يذكر القرآن ويتعظ به ويفهمه، ذَكره. ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال ﷿: وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي: إلا أن يريد لهم الهدى هُوَ أَهْلُ التَّقْوى أي: أهل أن يُتَّقى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أي: أهل أن يَغفِر لمن تاب.

(١٥٠٣) روى أنس عن رسول الله ﷺ أنه تلا هذه الآية، فقال: «قال ربكم ﷿: أنا أهل أن أُتقى، فلا يشرك بي غيري. وأنا أهل لمن اتَّقى أن يشرك بي غيري أن أغفر له» .