Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ٥

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٣٠٩

صوَّامة قوَّامة. وقال الحسن: ما استقصى كريم قط، ثم قرأ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ، وقرأ ابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب، وابن السميفع «عُرَّاف» برفع العين، وتشديد الراء وبألف، «بعضه» بالخفض.

قوله ﷿: فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ أي: أخبر حفصة بإفشائها السرَّ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا أي: من أخبرك بأني أفشيت سرك؟ قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ثم خاطب عائشة وحفصة، فقال: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ أي: من التعاون على رسول الله ﷺ بالإيذاء فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما قال ابن عباس: زاغت، وأثمت. قال الزجاج: عدلت، وزاغت عن الحقّ. قال مجاهد: كنّا نرى قوله ﷿: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما شيئاً هيِّناً حتى وجدناه في قراءة ابن مسعود: فقد زاغت قلوبكما. وإنما جعل القلبين جماعة لأن كل اثنين فما فوقهما جماعة. وقد أشرنا إِلى هذا في قوله ﷿: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ «١» وقوله تعالى: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ «٢» . قال المفسرون: وذلك أنهما أحبَّا ما كَرِهَ رسول الله ﷺ من اجتناب جاريته، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ وقرأ ابن مسعود، وأبو عبد الرحمن ومجاهد، والأعمش «تظاهرا» بتخفيف الظاء، أي: تعاونا على النبيّ ﷺ بالإيذاء فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ أي: وَليُّه في العون، والنصرة وَجِبْرِيلُ وليُّه وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وفي المراد بصالح المؤمنين ستة أقوال: أحدها: أنهم أبو بكر وعمر، قاله ابن مسعود، وعكرمة، والضحاك. والثاني: أبو بكر، رواه مكحول عن أبي أمامة. والثالث: عمر بن الخطّاب قاله سعيد بن جبير، ومجاهد. والرابع: خيار المؤمنين، قاله الربيع بن أنس. والخامس: أنهم الأنبياء، قاله قتادة، والعلاء بن زياد العدوي، وسفيان. والسادس: أنه عليّ بن أبي طالب ﵇، حكاه الماوردي، قاله الفراء: «وصالح المؤمنين» موحّد في مذهب جميع، كما تقول: لا يأتيني إلا سائس الحرب، فمن كان ذا سياسة للحرب، فقد أمر بالمجيء، ومثله قوله ﷿: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ «٣» ، قوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ «٤» ، وقوله: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً «٥» في كثير من القرآن يؤدي معنى الواحد عن الجميع.

قوله ﷿: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ أي: ظهراً، وهذا مما لفظه لفظ الواحد، ومعناه الجمع، ومثله ثم يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا «٦» ، وقد شرحناه هناك. ثم خوَّف نساءه، فقال ﷿: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ.

Editor's text

١٥٣ والطبراني في «الكبير» . ١٢٦٤ من حديث ابن عباس في قوله ﷿: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً قال: اطلعت حفصة على النبي ﷺ مع أم إبراهيم ﵇ فقال: «لا تخبري عائشة» ، وقال لها: «إن أباك وأباها سيملكان، أو سيليان بعدي، فلا تخبري عائشة» فانطلقت حفصة فأخبرت عائشة ... »

الحديث. وفي إسناده الكلبي، وهو كذاب. وورد من حديث علي، أخرجه ابن عدي ٣/ ٤٣٦، وكرره عن ابن عباس ومدارهما على سيف بن عمر، وهو متروك متهم، وبه أعله ابن عدي. والصواب أن النبي ﷺ لم يخبر على من سيخلفه، وإنما هناك أمارات على أنه أبو بكر، والله أعلم.

الخلاصة: هذا خبر باطل لا أصل له، والصحيح في ذلك ما رواه الشيخان من وجوه في شربه ﵇ العسل عند زينب، وكذا يليه في الصحة خبر مارية المتقدم برقم ٢٢٣٨.

وانظر «فتح القدير» ٢٥٥١ و «الجامع لأحكام القرآن» ٦٠٣٦ بتخريجي والله الموفق.