Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ٧

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٢١

والثاني: أنه دين الاسلام. قاله ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وأبو العالية في آخرين.

والثالث: أنه الطريق الهادي إلى دين الله، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مجاهد. والرابع: أنه طريق الجنة، نقل عن ابن عباس أيضاً. فان قيل: ما معنى سؤال المسلمين الهداية وهم مهتدون؟ فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن المعنى: إِهدنا لزوم الصراط، فحذف اللزوم. قاله ابن الأنباري. والثاني: أن المعنى: ثبتنا على الهدى، تقول العرب للقائم: قم حتى آتيك، أي: اثبت على حالك. والثالث: أن المعنى: زدنا هداية.

قوله تعالى: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. قال ابن عباس: هم النبيُّون، والصديقون، والشهداء، والصالحون. وقرأ الأكثرون «عليهم» بكسر الهاء، وكذلك «لديهم» و «إِليهم» وقرأهنَّ حمزة بضمها.

وكان ابن كثير يصل «١» ضم الميم بواو. وقال ابن الأنباري: حكى اللّغويون في «عليهم» عشر لغات، قرئ بعامّتها «عليهم» بضم الهاء وإسكان الميم «وعليهم» بكسر الهاء وإسكان الميم، و «وعليهمي» بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة، و «عليهُمو» بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة، و «عليهمو» بضم الهاء والميم وإِدخال واو بعد الميم، و «عليهُمُ» بضم الهاء والميم من غير زيادة واو، وهذه الأوجه الستة مأثورة عن القراء، وأوجه أربعة منقولة عن العرب «عليهُمي» بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم، و «عليهُمِ» بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياءٍ، و «عليهِمُ» بكسر الهاء وضم الميم من غير إِلحاق واو، و «عليهِمِ» بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم.

(١١) فأما «المغضوب عليهم» فهم اليهود و «الضالون» : النصارى. رواه عدي بن حاتم عن

Editor's text

صحيح. أخرجه الترمذي ٢٩٥٤ وأحمد ٤/ ٣٧٨- ٣٧٩ وابن حبان ٧٢٠٦ والبيهقي في «الدلائل» ٥/ ٣٣٩ ٣٤١ والطبراني ١٧/ ٢٣٧ من حديث عدي بن حاتم عن النبي ﷺ قال: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال» ، وحسّن إسناده الترمذي. وقال الهيثمي في «المجمع» ٥/ ٣٣٥: رجال أحمد رجال الصحيح غير عباد بن حبيش، وهو ثقة اه. وتوبع عباد عند الطبري ٢٠٧ وقد تقدم ومن وجه آخر ٢٠٩ فهو صحيح.

ويشهد له ما أخرجه أحمد ٥/ ٣٢- ٣٣ والطبري ٢١٢ وعبد الرزاق في «تفسيره» ١٣ عن عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي ﷺ وهو بوادي القرى، وهو على فرسه فسأله رجل من بلقين، فقال: يا رسول الله: «من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المغضوب عليهم- وأشار إلى اليهود- قال: فمن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الضالين- يعني النصارى- قال: وجاء رجل فقال: استشهد مولاك، أو قال: غلامك فلان، قال: بل يجر إلى النار في عباءة غلها» . وإسناده إليه صحيح وجهالة الصحابي لا تضر. وانظر «المجمع» ١٠٨٠٩ و ١٠٨١٠. وانظر «تفسير الشوكاني» ١/ ٢٩ بتخريجنا.