التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثامنٌ وخمسونَ منَ البلاغات (١)
قال مالكٌ (٢): لا ينْبَغي لأحدٍ أن يُجاوِز المُعرَّس إذا قفَلَ؛ يعني من حجّتِه حتى يُصلّي فيه، وإن مَرّ به في غير وقتِ صلاةٍ فلْيَقُمْ حتى تَحِلُّ الصلاةُ، ثم يُصلّي ما بَدا له؛ لأنه بلَغني أنّ رسولَ الله ﷺ عرَّسَ به، وأنّ عبدَ الله بنَ عُمرَ أناخَ به.
قال أبو عُمر: المعَرَّسُ هو البَطحاءُ التي تقرَبُ من ذي الحُلَيفة فيما بينَها وبينَ المدينة، فبلاغُ مالكٍ في هذا الموضع هو مسنَدٌ، قد تقدَّم ذِكرُه في بابِ نافع؛ لأنَّ مالكًا روَى عن نافع، عن ابنِ عُمر، أنّ رسولَ الله ﷺ أناخ بالبَطحاءِ التي بذي الحُلَيفةِ فصلَّى بها. قال نافع: وكان عبدُ الله بنُ عُمرَ يفعلُ ذلك (٣).
وذكَره ابنُ وَهْب (٤)، عن مالك، أنه أخبرَه، أنَّ نافعًا حدَّثهم، أنَّ عبدَ الله بنَ عُمرَ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا صدَر من الحجِّ أو العُمرةَ أناخ بالبَطحاءِ التي بذي الحُلَيفةِ فصلَّى بها. قال نافعٌ: وكان عبدُ الله بنُ عُمرَ يفعَلُ ذلك.
وهذا يَدُلُّ على أن بلاغاتِ مالكٍ لا يُحيلُ فيها إلا على ثقة. وقد مضَى القولُ في هذا الحديثِ في موضعِه من هذا الكتاب (٥).
وأما المحَصَّبُ فيقال له: الأبْطَحُ: وهو قربَ مكة، وفيه مقبرةُ مكة، وهو