التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عن يحيى بن سعيدٍ لهذا الحديث، عن بُشيرِ بنِ يسار، وقد ذكَرناه في بابِه من هذا الكتاب.
وجَدتُ في أصل سماعِ أبي ﵀ بخطّه، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن عبدَ الله بنَ سَهْلٍ الأنصاريَّ وُجِدَ مقتولًا بخيبرَ عندَ فناءِ رجلٍ من اليهود، فأتَوْا به رسولَ الله ﷺ، فأراد عبدُ الرّحمن (١) بنُ سَهْل أن يتكلَّم، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنه الكُبْرُ يا عبدَ الرّحمن، فليتكلَّم الأكبرُ". فتكلَّم عمُّه فقال: يا رسولَ الله، إنا وجَدْنا أخانا مقتولًا عندَ فناءِ هذا اليهوديِّ. فقال رسولُ الله ﷺ: "تُقسِمُونَ خمسينَ يمينًا أنه قتَل صاحبَكُم فأدفَعه إليكم برُمَّتِه؟ ". قالوا: كيف نُقسِمُ على ما لا عِلمَ لنا به؟ فقال: "يُناقِلونكم خمسينَ يمينًا ما قتَلُوا صاحبَكُم". فقالوا: يا رسولَ الله، إنهم يهودُ ونحنُ مسلمون. فكتَب رسولُ الله ﷺ إلى أهل خيبرَ أن أدُّوا مئةً من الإبل، وإلا فأذَنُوا بحربٍ من الله ورسولِه. وأعانَهُم ببضع وثلاثينَ ناقةً، وهو أولُ دم كانت فيه القَسامة (٢).
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ من الفقهِ ضروبٌ قد ذكَرناها وذكَرنا مَن تعلَّق بها من الفقهاءِ ومَن خالَفها وإلى ما خالَفها من الأثر، في باب يَحيى بن سعيد، عن بُشَيرِ بن يسار، والحمدُ لله.