وقد مضَى القولُ في معنى هذا الحديثِ ممهَّدًا مبسوطًا في باب يحيى بنِ سعيد، عن بُشَيرِ بنِ يسارٍ من هذا الكتاب (١)، والحمدُ لله، فلا معنى لتكريرِ ذلك ها هنا.
قال أبو عُمر: لا حُجَّةَ لمن جعَل قولَه في هذا الحديث: "إمّا أن يَدُوا صاحبَكم، وإمّا أن يأذَنوا بحرب". حُجَّةً في إبطالِ القَوَدِ بالقَسامة؛ لأنَّ قولَه فيه: "تَحلِفون وتَستحِقُّون دمَ صاحبِكم؟ " يدُلُّ على القَوَد. فإن ادَّعَى مُدَّع أنه أراد بقوله: "دمَ صاحبِكم": ما يجبُ بدم صاحبِكم -وهي الدِّيةُ. فقد ادَّعى باطنًا لا دليلَ عليه، والظاهرُ فيه القَوَدُ (٢)(٣).
وقد بان في حديثِ عبدِ الله بنِ عَمْرو بنِ العاص في هذه القصةِ معنى قوله: "إمّا أن يَدُوا صاحبَكم". أنّ ذلك كان بعدَ الإخبارِ بأنهم إن حلَفوا خمسينَ يمينًا على رجلٍ أُعطَوه برُمَّتِه (٤)، وهذا هو القَوَدُ بعينِه. وكذلك في روايةِ حمادِ بنِ زيدٍ وغيرِه،