التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
مالك عن أبي ليلى الأنصاريِّ
حديثٌ واحدٌ
قال أبو عُمر: اختُلفَ في اسم أبي ليلى (١) هذا، فقيل: اسمُه عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة. وقيل: عبدُ الرّحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمن بنِ سهْل. وقيل: داودُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ سهْل. وقال فيه ابنُ إسحاق: أبو ليلى عبدُ الله بنُ سَهْلِ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة.
مالكٌ (٢)، عن أبي ليلى بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمن بنِ سَهْل، عن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة، أنَّه أخبَره رجالٌ من كُبراءِ قومِه، أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْلِ (٣) ومُحيِّصَةَ خرَجا إلى خيبرَ من جَهْدٍ أصابهم، فأتى مُحَيِّصةُ فأخبَر أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْل قد قُتِل وطُرِح في فَقيرِ بئرٍ أو عَيْن، فأتى يهودَ فقال: أنتُم والله قتَلْتُموهُ. فقالوا: والله ما قتَلْناهُ. فأقبَل حتى قدِمَ على قومِه، فذكَر لهم ذلك، ثم أقبَل هو وأخوهُ حُوَيِّصَةُ -وهو أكبرُ منه- وعبدُ الرّحمن، فذهَب مُحيِّصةُ ليتكلَّم -وهو الذي كان بخيبرَ- فقال له (٤) رسولُ الله ﷺ: "كبِّرْ كبِّرْ". يُريدُ السِّنَّ. فتكلَّم حُوَيِّصةُ، ثم تكلَّم مُحَيِّصةُ، فقال رسولُ الله ﷺ: "إمّا أن يَدُوا صاحبَكم، وإمّا أن يُؤذَنوا بحرب". فكتَب إليهم رسوُل الله ﷺ في ذلك، فكتَبوا: إنّا والله ما قتَلْناهُ. فقال رسولُ الله ﷺ لحُوَيِّصةَ ومُحَيِّصة وعبدِ الرّحمن: "أتَحلِفُونَ وتَستَحِقُّونَ دمَ صاحِبِكُم؟ " فقالوا: لا. قال: "فتَحلِفُ لكُم يهودُ؟ ". قالوا: ليسُوا بمُسلِمين.