التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واعتلُّوا بأنّ عُمرَ بنَ الخطاب كان يقول: مُتْعتانِ كانتا على عهدِ رسولِ اللّه ﷺ، أنا أنهَى عنهما، وأعاقِبُ عليهما؛ متعةُ النساء، ومتعةُ الحجِّ (١)؛ يعني فَسْخَ الحجِّ في العمرة، ومعلومٌ أنَّ عُمرَ لم يكنْ لينهَى عن شيءٍ فعَله رسولُ اللّه ﷺ أو أباحه أو أمَر به، ولا ليعاقِبَ عليه، إلا وقد علِمَ أنَّ ذلك إمّا خصوصٌ، وإمّا منسوخٌ، هذا ما لا يَشُكُّ فيه ذو لُبٍّ.
واعتلُّوا أيضًا بما رُوِيَ في ذلك عن أبي ذرٍّ وبلالِ بنِ الحارثِ المزنيِّ (٢)، أنَّ ذلك خُصوصٌ لأصحاب النبيِّ ﷺ.
وممّن ذهَب إلى أنَّ فسْخَ الحجِّ في العُمرةِ لا يجوزُ لأحدٍ اليوم، وأنه لم يَجُزْ لغيرِ أصحابِ رسولِ اللّه ﷺ: مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابُهم، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سَعْد، في جماعةٍ من التابعين بالحجاز، والعراق، والشام، ومصرَ. وبه قال أبو ثور، وإسحاقُ بنُ راهُوية، وأبو عُبيد، والطبريُّ، وهو قولُ أكثرِ أهل العلم (٣).
وكان أحمدُ بنُ حنبل وداودُ بنُ عليٍّ (٤) يذهبان إلى أن فسْخَ الحجِّ في العمرةِ جائزٌ إلى اليوم ثابت، وأنَّ كلَّ مَن شاءَ أن يفسَخَ حجَّه في عَمرةٍ إذا كان ممّن لم يسُقْ هَدْيًا، كان ذلك له اتِّباعًا للآثارِ التي رُوِيت عن النبيِّ ﷺ في ذلك.