ولم يُرْوَ عن النبيِّ ﷺ شيءٌ يدفَعُه، إلا أن أكثرَ العلماءِ يقولون: إن ذلك خُصوصٌ لأصحابِ النبيِّ ﷺ.
واعتلُّوا بأنَّ النبيَّ ﷺ إنما أمَر أصحابَه بأن يفسَخُوا الحجَّ في العُمرة، ليُريَ الناسَ أنَّ العُمرةَ في أشهرِ الحجِّ جائزةٌ؛ وذلك أنَّ قريشًا كانت تراها في أشهُرِ الحجِّ من أفجَرِ الفُجور، وكانت لا تستجيزُ ذلك البتة، وكانت تقول: إذا خرَج صَفَر -وكانوا يجعلون المُحَرَّمَ صَفَر (١) - وبرَأ الدَّبَر (٢)، وعفا الأثَر، حلَّت العمرةُ لمن اعتَمَرْ. فأمَر رسولُ اللّه ﷺ صحابَه مَن لم يكنْ منهم معه هَدْي أن يفسَخَ حجَّه في عُمرة، ليعلمَ الناسُ أنه لا بأسَ بالعمرةِ في أشهرِ الحجِّ.
واعتلُّوا بقولِ اللّه ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وهذا يُوجبُ إتمامَ الحجِّ على كلِّ مَن دخَل فيه، إلا مَن خُصَّ بالسُّنةِ الثابتة، وهم أصحابُ محمدٍ ﷺ على الوجهِ الذي ذكَرنا.