التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثالثٌ لأبي النَّضْر
مالكٌ (١)، عن أبي النَّضْر مولى عمرَ بن عبيدِ اللَّه، عن عُمَيرٍ مولى ابن عباس، عن أمِّ الفضل بنتِ الحارث، أنّ ناسًا اختلَفوا عندَها في يوم عرفةَ في رسولِ اللَّه ﷺ؛ فقال بعضُهم: هو صائمٌ، وقال بعضُهم: ليس بصائم. فأرْسَلَت إليه بقَدَح لبنٍ وهو واقفٌ على بعيرِه، فشرِب.
قال أبو عُمر: مَحمَلُ هذا الحديث عندَنا أنَّه كان بعرفة، وقد رُوِيَ ذلك منصوصًا، وإذا كان بعرفةَ فالفطرُ أفضلُ؛ تأسِّيًا برسولِ اللَّه ﷺ، وقوّةً على الدُّعاء، وقد قال ﷺ: "أفضلُ الدُّعاءِ دُعاءُ يوم عرفةَ" (٢). ونهَى عن صوم يوم عرفةَ بعرفة (٣). وتخصيصُه بعرفةَ دليلٌ على أنَّ غيرَ عرفةَ ليست كذلك، وقد رُوِيَ عنه ﷺ فضلُ صوم يوم عرفة، وأنه يُكَفِّرُ سنتَين (٤)، واللَّهُ أعلم.
وقد رُوِيَ عن ميمونةَ في هذا الباب مثلُ حديثِ أمِّ الفضل سواءً:
حدَّثناه أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُلَيْم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا الدَّراوَرْديُّ، عن إبراهيمَ بنِ عقبة، عن كُرَيْب، عن ابنِ عباس، عن ميمونةَ، أنهم تَمارَوا في صيام رسولِ اللَّه ﷺ