التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: مَن جعَل على كلِّ واحدٍ منهم جزاءً قاسَه على الكفارة في قتْل النفس، لأنّهم لا يختَلِفون في وُجوبِ الكفّارة على جميع القَتَلة خطأً، على كلِّ واحدٍ منهم كفارةٌ كفارةٌ (١)، ومَن جعَل فيه جزاءً واحدًا قاسَه على الدِّية، ولا يختَلِفون أن مَن قتَل نفسًا خطأً وإن كانوا جماعةً إنما عليهم ديةٌ واحدةٌ يَشتَرِكون فيها.
وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ في حديث أبي قتادةَ هذا ما يَدُلَّ على أن المشيرَ المحرمَ لا يجوزُ له أكلُ ما أشار بقتلِه على الحلال.
أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شُعَيب، قال (٢): أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شعبةُ، قال: أخبَرني عثمانُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ مَوْهَب، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّه بنَ أبي قتادةَ يُحدِّثُ، عن أبيه، أنهم كانوا في مَسيرٍ لهم، بعضُهم مُحرِمٌ، وبعضُهم ليس بمحرم، قال: فرأيتُ حمارَ وَحْشٍ، فركِبْتُ فرسي، وأخَذْتُ الرُّمحَ، فاستَعَنْتُهم فأبَوْا أن (٣) يُعينوني، فاختَلَسْتُ سوطًا من بعضِهم وشدَدْتُ على الحمارِ فأصَبْتُه، فأكَلوا منه فأشفَقوا (٤). قال: فسُئل عن ذلك النبيُّ ﷺ، فقال: "هل أشرْتُم أو أعَنْتُم؟ " قالوا: لا. قال: "فكُلوه".