Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٤

ومن ذلك قوله ﷺ في حديث ثَوْرِ بن زَيْدٍ هذا: "إنَّ الشَّمْلَة التي أخَذَ يومَ خَيْبَرَ من المغانم، لم تُصِبْها المَقاسِمُ، لتَشْتَعِلُ عليه نارًا". فكُلُّ مَن غلَّ شيئًا في سبيل الله، أو خانَ شيئًا من مالِ الله، جاءَ به يومَ القيامةِ إنْ شاءَ اللهُ.

والغُلُولُ من حقوقِ الآدَمِيِّين، ولا بُدَّ فيه من القِصاصِ بالحَسَناتِ والسيِّئات، ثم صاحِبُه في المشيئةِ، وسنذكُرُ ما للعلماءِ في عقوبَةِ الغَالِّ بعدَ هذا في هذا الباب إنْ شاءَ الله.

وذكَر سُنيدٌ (١)، عن مُبَشِّرٍ (٢)، عن صَفْوانَ بن عَمْرٍو، عن حبيبِ بن عُبيدٍ، عن عَوْفِ بن مالكٍ، أنَّ حَبيبَ بنَ مسلمةَ أُتيَ برجلٍ قد غَلَّ، ومعه غُلولُه، فوجَدَ الناسُ من ذلك، وكان أوَّلَ غُلُولٍ رأَوه في غَزْوهم بالشَّام، فقامَ عوفُ بن مالكٍ في الناس، فحَمِد الله وأثْنَى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إيَّاكم وما لا كَفَّارةَ له من الذُّنوب، إنَّ الرجلَ ليَزْني ثم يتُوبُ فيتُوبُ اللهُ عليه، وإنَّ الرجلَ ليَسْرِقُ