التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: ما بالُكم؟ قالوا: نُصَلِّي. قال: لِمَنْ؟ قالوا: لله. قال: فاذْهَبُوا، فأنتُم لله. فأعْتَقَهم (١).
وذكَر يعقوبُ بن شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى النَّيسابوريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن ابنٍ لكَعْبِ بن مالكٍ، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليمنِ أميرًا، وكان أوّلَ مَن تَجَرَ في مالِ الله، فمَكَثَ حتى أصابَ مالًا، وقُبِضَ رسولُ الله ﷺ، ثم قَدِمَ مُعاذٌ على أبي بَكْرٍ، فقال عمرُ لأبي بكر: أرْسِلْ إلى هذا الرَّجُلِ، فَدَعْ له ما يَعيشُ به، وخُذْ سائرَه منه. فقال أبو بكرٍ: إنّما بعَثَه رسولُ الله ﷺ ليَجْبُرَه، ولستُ بآخِذٍ منه شيئًا، إلّا أنْ يُعطِيَني (٢).
وفي قوله في هذا الحديث: إلّا جاءَ به يومَ القيامةِ يَحْمِلُه على عُنُقِه". دليلٌ على أنَّه غُلُولٌ، حرامٌ، نارٌ؛ قال اللهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]. وقال النبيُّ ﷺ: "هَدايا الأُمراءِ غُلُولٌ" (٣).