التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ثم يتُوبُ فيتُوب اللهُ عليه، وإنّهما لذَنْبان لا كَفَّارةَ لهما: صاحبُ الغُلُول، وآكِلُ الرِّبَا، قال الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١]. فلا كَفَّارةَ لصاحب الغُلُول حتى يأتيَ اللهَ به يومَ القيامة، وآكِلُ الرِّبَا يَبْعَثُه الله يومَ القيامة مُخْتَنِقًا (١)، يَخْتنقُ (٢).
قال سُنيدٌ: وحدَّثنا عبدَةُ بن سليمان، عن إسماعيلَ بن مسلم، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "هَدايا الأُمَراءِ غُلُولٌ" (٣).
حدَّثنا سعيد، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمد، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ (٤)، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ، عن أبي حيَّانَ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قامَ رسول الله ﷺ فينا خَطيبًا فذكَر الغُلُولَ، فعظَّمَه، وعظَّمَ أمْرَه، ثم قال: "يا أيُّها الناسُ، لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامةِ على رَقَبَتِه بَعيرٌ له رُغَاءٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله، أغِثْني. فأقول (٥): لا أملِكُ لكَ شيئًا، قد أبْلَغْتُك. لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجيءُ يومَ القيامة على رَقَبَتِه شاةٌ لها ثُغاءٌ، يقول: يا رسولَ الله، أغِثْني. فأقولُ: لا أملِكُ لك شيئًا، قد أبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِينَّ أحدَكم [يَجيءُ] (٦) يومَ القيامةِ