التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حدِيثٌ ثالِثٌ للعلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ
مالكٌ (١)، عن العلاءِ بن عبدِ الرَّحمن بن يَعقُوبَ، أنَّ أبا سعِيدٍ مولى عامرِ بن كُريزٍ أخبَرهُ، أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ نادَى أُبيَّ بن كعبٍ وهُو يُصلِّي، فلمّا فرغَ من صلاتِهِ لحِقَهُ، فوضَعَ رسُولُ اللَّه ﷺ يَدهُ على يَدِهِ وهُو يُرِيدُ أن يخرُج من بابِ المسجِدِ، فقال: "إنِّي لأرجُو أن لا تخرُج من المَسجِدِ حتّى تعلمَ سُورةً ما أنزلَ في التَّوراةِ ولا في الإنجِيلِ، ولا في الفُرقانِ مِثلَها. قال أُبَيٌّ: فجَعلتُ أُبطِئُ في المشي رَجاءَ ذلك، ثُمَّ قُلتُ: يا رسُول اللَّه، السُّورةُ التي وَعَدْتَني؟ قال: "كيفَ تَقْرأُ إذا افتتحتَ الصَّلاةَ؟ " قال: فقرأتُ عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتّى أتيتُ على آخِرِها، فقال رسُولُ اللَّه ﷺ: "هي هذه السُّورةُ، وهي السَّبعُ المثاني والقُرآنُ العظيمُ الذي أُعطِيتُ".
قال أبو عُمر: أبو سعِيدٍ مولى عامرِ بن كُرَيزٍ لا يُوقَفُ لهُ على اسم (٢)، وهُو مَعدُودٌ في أهلِ المدِينةِ، روى عنهُ محمدُ بن عَجْلانَ، وداودُ بن قيسٍ، وصفوانُ بن سُلَيم، والعلاءُ بن عبدِ الرَّحمنِ، وأُسامةُ بن زيدٍ، ورِوايتُهُ عن أبي هريرةَ (٣)، وحدِيثُهُ هذا مُرسلٌ.
وقد رُوِي هذا الحدِيثُ، عن أبي سعِيدِ بن المُعلَّى (٤)، وأبو سعِيدِ بن المُعلَّى رجُلٌ من الصَّحابةِ لا يُوقَفُ لهُ أيضًا على اسم، رَوَى عنهُ حفصُ بن عاصِم، وسعِيدُ بن جُبيرٍ، وقد ذكَرناهُ في كِتابِ "الصَّحابةِ" (٥) والحمدُ للَّه.