التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ " [الأنفال: ٢٤]، ثُمَّ قال: "ألا أُعلِّمُكَ أفضلَ سورةٍ في القُرآنِ قبلَ أن أخرُجَ؟ " قال: فلمّا ذهَبَ يخرُجُ، ذكرتُ لهُ، فقال: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السَّبعُ المثاني والقُرآنُ العظِيمُ الذي أُوتيتُهُ". واللَّفظُ لحدِيثِ عبدِ الوارِثِ (١).
ففي هذا الحدِيثِ تَسمِيةُ السُّورةِ (٢) بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وفيه: أنَّها السَّبعُ المثاني.
وفيه: أنَّ الصَّلاةَ لا يجُوزُ فيها الكلامُ، ولا الاشتِغالُ بغَيرِها، ما دامَ فيها؛ لأنَّ رسُول اللَّه ﷺ لم يُعنِّفهُ، إذ قال لهُ: كُنتُ أُصلِّي. بل سكتَ عنهُ، تسلِيمًا لذلك، وإذا لم يَقْطع الصَّلاةَ بكلام ولا عملٍ لرسُولِ اللَّه ﷺ، فغيرُهُ أحْرَى بذلك، وباللَّه التَّوفِيقُ.
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٣)، عن ابن جُريج، قال: قُلتُ لعطاءٍ: أيُجزِئُ عنِّي في كلِّ ركعةٍ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وليسَ معها أُمُّ القُرآنِ في المكتُوبةِ؟ قال: لا، ولا سُورةُ البَقرةِ، قال اللَّه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]. قال: هي السبعُ المثاني (٤)، قلتُ: فأينَ السّابعةُ؟ قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال ابن جريج (٥): وكان عطاءٌ يُوجِبُ أُمَّ القُرآنِ في كلِّ رَكْعةٍ (٦).