التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حدِيثٌ ثالِثٌ لعبدِ ربِّهِ بن سعِيدٍ مُرسلٌ تتَّصِلُ معانِيهِ من وُجُوهٍ شتَّى، صِحاح كلُّها
مالكٌ (١)، عن عبدِ ربِّهِ بن سعِيدٍ، عن عَمرِو بن شُعَيب: أنَّ رسُولَ الله ﷺ حِينَ صدرَ من حُنَينٍ، وهُو يُرِيدُ الجِعرّانةَ سألهُ النّاسُ، حينَ (٢) دَنَتْ به ناقتُهُ من شَجَرةٍ، فتَشبَّكتْ برِدائهِ، حتَّى نَزَعتهُ عن ظَهْرِهِ، فقال رسُولُ الله ﷺ: "ردُّوا عليَّ رِدائي، أتخافُونَ أن لا أقسِمَ بينكُم ما أفاءَ الله عليكُم؟ والذي نفسِي بيدِهِ لو أفاءَ الله عليكُم مِثلَ سَمُرِ (٣) تِهامةَ نَعمًا، لقَسمتُهُ بينكُم، ثُمَّ لا تَجِدوني بخِيلًا، ولا جبانًا، ولا كذّابًا". فلمّا نزلَ رسُولُ الله ﷺ، قامَ في النّاسِ، فقال: "أدُّوا الخائطَ والمِخيطَ، فإنَّ الغُلُولَ عارٌ ونارٌ وشنارٌ على أهلِهِ يوم القِيامةِ". قال: ثُمَّ تناولَ من الأرضِ وَبَرةً من بَعِيرٍ، أو شيئًا (٤)، ثُمَّ قال: "والذي نفسِي بيدِهِ، ما لي ممّا أفاءَ الله عليكُم ولا مِثلُ هذه، إلّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مَردُودٌ عليكُم".
قال أبو عُمر (٥): لا خِلافَ عن مالكٍ في إرسالِ هذا الحدِيثِ عن عَمرِو بن شُعَيب.
وقد رُوِي مُتَّصِلًا عن عَمرِو بن شُعيب، عن أبيهِ، عن جدِّهِ عن النَّبيِّ ﷺ (٦)، بأكملَ من هذا (٧) المساقِ، وأتمَّ ألفاظًا، من رِوايةِ الثِّقاتِ.