التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ذلك، جَمعتُ عليَّ ثِيابي حِينَ أمسيتُ، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فسَألتُهُ عن ذلك، فأفتاني بأنِّي قد حَلَلتُ حِين وضَعتُ حملي، وأمَرَني بالتَّزوِيج، إن بَدا لي.
قال ابن شِهابٍ: ولا أرى بأسًا أن تَتَزوَّج حِينَ وضعت، وإن كانت في دَمِها، غير أنَّهُ لا يَقْربُها حتَّى تَطْهُرَ.
وليسَ في حدِيثِ اللَّيثِ قولُ ابن شِهابٍ، ولفظُ الحَدِيثينِ سواءٌ.
قال أبو عُمر: لمّا كان عُمُومُ الآيتينِ مُتعارِضًا (١)، أعني قولَ الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. وقولَه: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. لم يكُن بُدٌّ من بيانِ رسُولِ الله ﷺ لمُرادِ الله منها (٢) على ما أمرهُ الله ﷿ بقولِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فبيَّنَ رسُولُ الله ﷺ مُراد الله ﷿ من ذلك، بما أفتى به في سُبَيعةَ الأسلمِيَّةَ.
فكلُّ ما خالَفَ ذلك، فلا معنى لهُ من جِهَةِ الحُجَّةِ، وبالله التَّوفِيقُ.