التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثاني عِشرينَ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ مقطُوعٌ
مالكٌ (١)، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ: أنَّ أبا طَلْحةَ الأنصاريَّ كان يُصلِّي في حائطٍ لهُ، فطارَ دُبسيٌّ (٢)، فطفِقَ يَتَردَّدُ يَلْتمِسُ مخرجًا، فأعجَبهُ ذلك، فجعلَ يُتبِعُهُ بَصرَهُ ساعةً، ثُمَّ رجَعَ إلى صَلاتِهِ، فإذا هُو لا يَدْري كم صلَّى، فقال: لقد أصابني في مالي هذا فِتْنةٌ، فجاءَ إلى رسُولِ اللَّه ﷺ، فذكَرَ لهُ الذي أصابَهُ في حائطِهِ من الفِتْنةِ، وقال: يا رسُولَ اللَّه، هُو صَدَقةٌ للَّه، فضَعهُ حَيْثُ شِئتَ.
هذا الحديثُ لا أعلمُهُ يُروى من غيرِ هذا الوَجْهِ، وهُو مُنْقطِعٌ.
والأصلُ في هذا البابِ، أنَّ من سَها في صلاتِهِ، فلم يَدْرِ كم صلَّى، لشُغلِ بالِهِ بما يَنْظُرُ إليه، أو يُفكِّرُ فيه، فليَبْنِ على يَقينِهِ، على ما أحْكَمتهُ السُّنّةُ، في حديثِ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، وغيرِهِ، عنِ النَّبيِّ ﷺ (٣)، على حَسَبِ ما ذكَرْناهُ في مَوْضِعِهِ من كِتابِنا هذا.
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ النَّظرَ إلى ما يَشْغَلُ المُصلِّي، لا يُفسِدُ الصَّلاةَ، إذا بَنَى فيها على ما يجِبُ؛ لأنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ لم يأمُرهُ بإعادةٍ.
والأصلُ في هذا البابِ: أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ (٤) نظرَ إلى خَمِيصةٍ لها عَلَمٌ في الصَّلاةِ، فشغلهُ النَّظرُ إلى أعْلامِها، فرَماها عن نَفسِهِ، ورَدَّها إلى أبي جَهْم، ولم يذكُر إعادةً، وهذا حديثٌ ثابتٌ عن عائشةَ، من حديثِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ،