التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا موسى بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عنِ البَراءِ بن عازِبٍ، قال: لمّا قدِمَ النَّبيُّ ﷺ المدينةَ صلَّى نحوَ بَيْتِ المقدِسِ سِتّةَ عشَرَ، أو سبعةَ عشَرَ شهرًا، وكان يُحِبُّ أن يُوجَّه إلى الكَعْبةِ، فأنزلَ اللَّه ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] فوُجِّه نحوَ الكعبةِ، وكان يُحِبُّ ذلك (١).
فظاهِرُ هذا الخبرِ يدُلُّ على أنَّهُ لمّا قدِمَ المدينةَ صلَّى إلى بَيْتِ المقدِسِ، لا قبلَ ذلك، واللَّه أعلمُ.
ويدُلُّ على ذلك أيضًا: ما حدَّثناهُ أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن صالح، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالح، عن عليِّ بن أبي طَلْحةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: كان أوَّلُ ما نسَخَ اللَّهُ من القُرآنِ القِبلةَ، وذلك أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ لمّا هاجَرَ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهُودُ، أمرَهُ اللَّهُ أن يَسْتقبِلَ بيتَ المقدِسِ، ففرِحتِ اليهُودُ، فاستَقبلَها رسُولُ اللَّه ﷺ بضعةَ (٢) عشَرَ شهرًا، وكان رسُولُ اللَّه ﷺ (٣) يُحِبُّ قِبلةَ إبراهيمَ، وكان يَدْعُو اللَّهَ، وينظُرُ إلى السَّماءِ، فأنزلَ اللَّه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] يعني: نحوَهُ. فارتابَ اليهُودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ فأنزل اللَّهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ