Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٤٢٤

عن أبي عَوانةَ، عن حُصينٍ، عن سَعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: نزلَ القُرآنُ جميعًا في لَيْلةِ القدرِ إلى السَّماءِ الدُّنيا (١)، ثُمَّ فُصِّلَ، فنزلَ في السِّنينَ، وذلك قولُهُ ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥].

وأمّا شأنُ القِبلةِ، فأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢): أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال: حدَّثنا بهزٌ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، قال: أخبَرنا ثابتٌ، عن أَنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأصحابَهُ كانوا يُصلُّونَ نحوَ بيتِ المقدِسِ، فلمّا نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] مرَّ رجُلٌ من بني سَلِمةَ، فناداهُم وهُم رُكُوع في صَلاةِ الفَجْرِ: ألا إنَّ القِبلةَ قد حُوِّلَتْ إلى الكَعْبةِ. فمالُوا رُكُوعًا.

وذكرَ سُنيدٌ، عن حَجّاج، عنِ ابنِ جُريج، قال: قال ابنُ عبّاس: كان النَّبيُّ ﷺ يَسْتقبِلُ صَخْرةَ بيتِ المقدِسِ فأوَّلُ آيةٍ نُسخَتْ من القُرآنِ القِبْلةُ، ثمَّ الصِّيامُ الأوَّلُ. قال ابنُ جُريج: صلَّى أوَّلَ ما صلَّى إلى الكَعْبةِ، ثمَّ صُرِفَ إلى بيتِ القدسِ، فصَلَّتِ الأنصارُ نحوَ بَيْت المقدسِ (٣) قبلَ قُدُومِهِ ﷺ ثلاثَ حِجَج، وصلَّى بعدَ قُدُومِهِ سِتّةَ عشَرَ شهرًا، ثُمَّ وجَّههُ اللَّهُ ﵎ إلى البيتِ الحرام (٤).

قال أبو عُمر: من حُجّةِ الذينَ قالوا: إنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ إنَّما صلَّى إلى بيتِ المقدِسِ بالمدينةِ، وأنَّهُ إنَّما كان يُصلِّي بمكّةَ إلى الكعبةِ: