التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثانيَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، قال: بينما النّاسُ بقُباءٍ في صَلاةِ الصُّبح، إذ جاءَهُم آتٍ، فقال: إنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَدْ أُنزِلَ عليه اللَّيلةَ قُرآنٌ، وقَدْ أُمِرَ أن يَسْتقبِلَ الكَعْبةَ، فاسْتَقبِلُوها. وكانَتْ وُجُوهُهُم إلى الشّام، فاسْتَدارُوا إلى الكَعْبةِ.
(٢) هكذا رَوى هذا الحديثَ جماعةُ الرُّواةِ عن مالكٍ (٣)، إلّا عبدَ العزيزِ بن يحيى، فإنَّهُ رواهُ عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ. والصَّحيحُ ما في "المُوطَّأ": مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، واللَّه أعلمُ.
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على قبُولِ خَبرِ الواحِدِ، وإيجابِ الحُكم والعَملِ به، لأنَّ الصَّحابةَ ﵃، قدِ اسْتَعملُوا خَبرهُ، وقَضَوْا به، وتركُوا قِبلةً كانوا عليها، لخبرِهِ، وهُو واحِدٌ، ولم يُنكِر ذلك عليهم رسُولُ اللَّه ﷺ، ولا أنْكَرهُ واحِدٌ منهُم، وحَسْبُكُ بمِثلِ هذا قُوّةً من عَملِ القَرْنِ المُختارِ، خيرِ القُرُونِ، وفي حياةِ الرَّسُولِ ﷺ.