التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ورُوِيَ أنَّ الآتيَ المُخبِرَ لهم بما في هذا الحديثِ، هُو عبّادُ بن بِشرٍ.
رَوَى إبراهيمُ بن حَمْزةَ الزُّبيريُّ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن جَعْفرِ بن محمُودِ بن محمدِ (١) بن مَسْلمةَ الأنصاريُّ، عن أبيه، عن جَدَّتِهِ نُوَيْلةَ (٢) بنتِ أسلمَ، وكانت من المُبايِعاتِ، قالت: كُنّا في صَلاةِ الظُّهرِ، فأقبلَ عبّادُ بن بِشرِ بن قَيْظيٍّ، فقال: إنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قدِ اسْتَقبلَ الكَعْبةَ -أو قال: البيتَ الحَرامَ- فتَحوَّل الرِّجالُ مكانَ النِّساءِ، وتحوَّلَ النِّساءُ مكانَ الرِّجالِ (٣).
وفيه: أنَّ القُرآن كان يَنزِلُ على رسُولِ اللَّه ﷺ شيئًا بعدَ شيءٍ، وفي حالٍ بعدَ حالٍ، على حسَبِ الحاجةِ إليه، حتّى أكمَلَ اللَّهُ دينَهُ، وقَبَضَ رسُولَهُ ﷺ، وإنَّما أُنزِلَ القُرآنُ جُملةً واحِدةً ليلةَ القدرِ إلى سماءِ الدُّنيا، ثُمَّ كان ينزِلُ به جِبريلُ ﵇، نَجْمًا بعدَ نجم، وحِينًا بعدَ حينٍ، قال اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] يعني القُرآنَ. قالوا: إلى سماءِ الدُّنيا. وقال ﷿: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢].