التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد رُوِيَ عن ابن مسعُودٍ في هذا المعنى: ما أجزأت رَكْعةٌ قطُّ، سمّاها البُتَيراءَ (١).
وأمّا الشّافِعيُّ فقال: لو تنفَّلَ أحدٌ برَكْعةٍ، لم أُعنِّفهُ، ولو دخَلَ المسجد فحيّاهُ برَكْعةٍ، لم أعِبْ عليه ذلك، ورَكْعةٌ أحبُّ إليَّ من أن لا يُصلِّي شيئًا، ولستُ آمرُ أحدًا ابتِداءً أن يُصلِّي رَكْعةً واحِدةً يتنفَّلُ بها في غيرِ الوِترِ، فإن فعَلَ لم (٢) أُعنِّفهُ، لأنَّ جَماعةً من الصَّحابةِ رضي الله عثهُم أوترُوا برَكْعةٍ واحدةٍ ليسَ قبلها شيءٌ، والوترُ نافِلةٌ، فكذلك التَّنفُّلُ (٣).
وقال مالكٌ وأصحابُهُ: أقلُّ النّافِلةِ رَكْعتانِ، ولا يتنفَّلُ أحَدٌ برَكْعةٍ، لا في تحيَّةِ المسجدِ ولا في الوترِ أيضًا، حتَّى يكون قبلَ ذلك شَفْعٌ أقلُّهُ رَكْعتانِ. وهُو قولُ أبي حَنِيفةَ وأصحابِهِ، والثَّوريِّ.
أخبرنا (٤) عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: أخبرنا أحمدُ بن محمدِ بن إسماعيلَ بن الفَرَج، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بن سُليمانَ قبيطة (٥)، قال: حَدَّثَنَا عُثمانُ بن محمدِ (٦) بن ربيعَةَ بن أبي عبدِ الرَّحمنِ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ الدَّراورديُّ، عن عَمرِو بن يحيى، عن أبيهِ، عن أبي سَعيد الخُدْريِّ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عن البُتَيراءِ، أن يُصلِّي الرَّجُلُ رَكْعةً واحِدةً، يُوتِرُ بها (٧).