التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
هُو عُثمانُ بن محمدِ بن ربيعَةَ بن أبي (١) عبدِ الرَّحمنِ. قال العُقيليُّ: الغالبُ على حديثهِ الوَهمُ (٢).
واختلَفَ العُلماءُ أيضًا في الوترِ بعد الفَجْرِ، ما لم يُصلَّ الصُّبحُ.
فقال منهُم قائلُونَ: إذا انفجرَ الصُّبحُ، فقد خرجَ وقتُ الوترِ، ولا يُصلَّى الوترُ بعد انفِجارِ الصُّبح. رُوِيَ ذلك عن ابن عُمر، وعَطاءٍ، والنَّخعيِّ، وسعيدِ بن جُبير (٣). وبه قال الثَّوريُّ، وأبو حَنِيفةَ، وأصحابُهُ، وإسحاقُ ابنُ راهوية، إلّا أنَّ أبا حَنِيفةَ كان يقولُ: إذا طلَعَ الفجرُ، فقد خرجَ وقتُ الوترِ، وعليه قَضاؤُهُ؛ لأَنَّهُ واجِبٌ عِنَدهُ.
ومن حُجَّةِ من جعَلَ وقتَ الوترِ آخرهُ طُلُوع الفجر: قولُهُ ﷺ في حديثِ ابن عُمر هذا: "فإذا خَشِيتَ الصُّبحَ، فأوْتِرْ بواحِدةٍ". وحُجَّتُهُم أيضًا ما ذكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٤) وغيرُهُ، عن ابن جُرَيج، عن سُليمان بن موسى، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، أنَّهُ كان يقولُ: من صَلَّى مِنَ (٥) اللَّيلِ فليجعل آخِرَ صَلاتِهِ وترًا، فإنَّ رسُولَ الله ﷺ أمرَ بذلك، فإذا كان الفجرُ، فقد ذَهَبت صلاةُ اللَّيلِ والوترِ، فإنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "أوْتِرُوا قبلَ الفَجْرِ".
وقال آخرُونَ: وقتُ الوترِ ما بينَ صَلاةِ العِشاءِ، إلى أن تُصلَّى الصُّبحُ.