التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال الشّافِعيُّ: الذي أختارُ للمُصلِّي أن يُصلِّيَ إحْدَى عَشْرةَ ركعةً، يُوتِرُ منها بواحِدةٍ، فإن صلَّى دُونَ ذلك ركعتَيْنِ، ركعتينِ، وأوترَ بواحِدةٍ، وسلَّم من كلِّ ركعتَيْنِ، وسلَّم بين الرَّكعتَيْنِ وركعةِ الوِترِ فحَسَنٌ، وإن أوترَ بواحِدةٍ ليسَ قبلها شيءٌ، فلا حرجَ. قال: وأحبُّ الوترِ إليَّ: إحْدَى عَشْرةَ ركعةً، يُوتِرُ منها بواحِدةٍ، ويُسلِّمُ في كلِّ ركعتَيْنِ منها، ويفصلُ بين الوترِ وبين ما قبلهُ بسَلام.
قال أبو عُمر: قولُهُ ﷺ: "صلاةُ اللَّيل مَثْنَى مَثْنَى" يُوجِبُ أن يجلسَ المُصلِّي في كلِّ ركعتينِ منها ويُسلِّم، لا يجُوزُ غيرُ ذلك، لأنَّهُ لا يجُوزُ أن يُقال: صَلاةُ الظُّهرِ مَثْنَى مَثْنَى، ولا صَلاةُ العصرِ مَثْنَى مَثْنَى.
وقولُهُ: "فإذا خِفتَ الصُّبحَ، أوتَرْتَ بواحِدةٍ، تُوتِرُ به ما صلَّيتَ". يُوجِبُ أن يكونَ الوترُ واحِدةً مُنفرِدةً، وإذا جازتِ الرَّكعةُ بعد صَلاةٍ جازت دُونها؛ لأنَّها مُنْفصِلة بالسَّلام منها. وقد ذَكْرنا من أجازَ ذلك، وفعلَهُ، من الصحابةِ ﵃ وسائرِ العُلماءِ.
وأمّا كَراهيةُ مالكٍ وأصحابِهِ للوترِ بركعةٍ ليس قبلَها في شيءٌ، فلقَولهِ ﷺ في هذا الحديث: "تُوتِرُ لهُ ما قد صلَّى". ومن لم يُصلِّ قبلَ الرَّكعةِ شيئًا، فأيُّ شيءٍ تُوتِرُ لهُ، والوترُ عندَهُم إنَّما يكونُ لصلاةٍ تقدَّمتهُ، ألا تَرى إلى قول ابن عُمر (١) ﵀: صَلاةُ المَغْرِبِ وتْرُ صَلاةِ النَّهار (٢)؟