Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٤٣

عن إسماعيلَ بن أبي حَكِيم، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "كسرُ عَظْم المُؤمِنِ ميِّتًا، ككَسرِهِ حيًّا" (١).

قال أبو عُمر: هذا كلامٌ عامٌّ، يُرادُ به الخُصُوصُ، لإجْماعِهِم على أنَّ كسرَ عظم الميِّتِ، لا ديةَ فيه ولا قَوَدَ، فعَلِمنا أنَّ المعنى ككسرِهِ حيًّا في الإثم، لا في القَوَدِ، ولا الدِّيةِ، لإجماع العُلماءِ على ما ذكَرتُ لك.

وفي لَعنِ رسُول الله ﷺ النَّبَّاشِ، دليلٌ على أنَّ كلَّ من أتَى المُحرَّماتِ، وارتكَبَ الكبائر المَحْظُوراتِ في أذَى المُسلمين، وظُلمِهِم، جائزٌ لعنُهُ، واللّه أعلمُ.

وقد تَكلَّمنا على هذا المعنى، في غيرِ هذا الموضِع، وقد لعَنَ رسُولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلهُ (٢). والواصِلةَ والمُسْتَوصِلَةَ (٣). والخمرَ وشارِبَها ... الحديث (٤). وكثيرًا مِمَّن يطُولُ الكِتابُ بذِكْرِهِم.

وتفرَّدَ حَبيبٌ، عن مالكٍ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن خالدِ بن عبدِ الله بن حَرْملةَ، عن الحارِثِ بن خُفافِ بن إيماء (٥)، قال: ركَعَ رسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ رفَعَ رأسهُ، فقال: "غِفار غَفرَ الله لها، وأسلَمُ سالمَها الله، وعُصَيَّةُ عَصَتِ الله ورَسُولهُ،