التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ رابعٌ لأبي الرِّجالِ
مالكٌ (١)، عن أبي الرَّجالِ محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّهِ عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، أنَّهُ سَمِعها تقولُ: ابتاعَ رَجُل ثَمَرَ حائطٍ في زَمَنِ رسُولِ الله ﷺ، فعالجَهُ، وقامَ فيه، حتَّى تبيَّن لهُ النُّقصانُ، فسألَ ربَّ الحائطِ أن يضَعَ لهُ، أو أن يُقِيلهُ، فحَلَفَ أن لا يفعلَ، فذهَبَتْ أُمُّ المُشْترِي إلى رسُولِ الله ﷺ، فذَكَرتْ ذلكَ لهُ، فقال رسُولُ الله ﷺ: "تألَّى أن لا يفعَلَ خَيْرًا". فسمِعَ ذلك ربُّ الحائطِ، فأتَى رسُولَ الله ﷺ فقال: يا رسُولَ الله هُو لَهُ.
قال أبو عُمر: لا أعلمُ هذا الحديث بهذا اللَّفظِ، يَنْسَنِدُ عن النَّبيِّ ﷺ من وَجْهٍ مُتَّصِل، إلّا من رِوايةِ سُليمانَ بن بلال، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبي الرِّجال، عن عَمْرةَ عن عائشةَ. وكان مالكٌ يَرْضَى سُليمانَ بن بلالٍ ويُثْني عليه.
ذَكَرهُ البُخاريُّ، قال (٢): حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيسٍ، قال: حدَّثني أخِي، عن سُليمانَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبي الرِّجال محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، أنَّ أُمَّهُ (٣) عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، قالت: سمِعتُ عائشةَ تقولُ: سمِعَ رسُولُ الله ﷺ صوتَ خُصوم بالبابِ عاليةً أصواتُهُما، وإذا أحدُهُما يَسْتوضِعُ الآخرَ، ويَسْترفِقُهُ في شيءٍ، وهُو يقولُ: واللّه لا أفعَلُ، فخرَجَ عليهما رسُولُ الله ﷺ، فقال: "أينَ المُتألِّي على الله أن لا يفعَلَ المعرُوفَ؟ " فقال: أنا يا رسُولَ الله، فلَهُ (٤) أيُّ ذلكَ أحبَّ.
فيه دليلٌ على أن لا جائحةَ يُقامُ بها، ويُحكمُ بإلْزامِها البائع في الثِّمارِ إذا بِيعَت، قلَّتِ الجائحةُ أو كثُرت، لأنَّهُ لم يُذكَر فيه مِقدارُ النُّقصانِ، كثيرًا كان أو