التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
اللَّهُمَّ الْعَنْ بني لِحْيان، ورِعْلًا (١)، وذَكْوانَ". قال خُفافٌ: فجعلَ لعنُ الكَفَرةِ (٢) من أجلِ ذلكَ.
قال الدّارقُطنيُّ: تَفرَّدَ به حبيبٌ، عن مالكٍ، وهُو صحيحٌ عن محمدِ بن عَمرٍو.
وفي قول من قال في هذا الحديث: "كَسْرُ عظم المُؤمِنِ" دليلٌ على أنَّ غيرَ المُؤمِنِ بخِلافِهِ، واللّه أعلمُ.
وقدِ اختلَفَ الفُقهاءُ في نَبْشِ قُبُورِ المُشرِكينَ (٣) طَلَبًا للمال، فقال مالكٌ: أكرهُهُ، وليسَ بحرام.
وقال أبو حنيفةَ، والشّافِعيُّ: لا بأسَ بنبشِ قُبُورِ المُشرِكينَ طَلبًا للمال.
وقال الأوزاعيُّ: لا يُفْعَلُ، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لمّا مرَّ بالحِجْرِ، سَجَّى ثوبهُ على رأسِهِ، واسْتَحَثَّ راحِلتِهِ، ثُمَّ قال: "لا تَدخُلُوا بُيُوتَ الذين ظَلَمُوا، إلّا أن تَدْخُلُوها، وأنتُم باكُونَ، مخافةَ أن يُصيبكُم مِثلُ ما أصابَهُم".
قال الأوْزاعيُّ: فقد نَهَى أن يَدْخلُوها عليهم وهي بيوتُهم، فكيفَ يَدْخلُونَ قُبورَهُم (٤).
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ يَرْويهِ ابنُ شِهابٍ مُرْسلًا (٥)، ورواهُ مالكٌ (٦)، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ ﷺ. من حديثِ القَعْنبيِّ (٧).