Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٥٦

ورَوَينا عن النَّبيِّ ﷺ، من حديثِ ابن عبّاسٍ أنَّهُ قال: "الجمعُ بين الصَّلاتينِ في الحَضَرِ لغيرِ عُذرٍ، من الكَبائرِ" (١). وهُو حديثٌ ضعيفٌ (٢).

واختلفُوا في عُذرِ المَرَضِ والمطَر (٣).

فقال مالكٌ وأصحابُهُ: جائزٌ أن يُجمعَ بين المغرِبِ والعِشاءِ ليلةَ المطرِ. قال: ولا يُجمَعُ بين الظُّهرِ والعصرِ في حالِ المطرِ. قال: ويُجمَعُ بين المغرِبِ والعشاءِ، وإن لم يكُن مطرٌ، إذا كان طينًا وظُلْمةً (٤).

هذا هُو المشهُورُ من مَذْهبِ مالكٍ في مَساجِدِ الجَماعاتِ في الحَضَرِ، وما يُنتابُ منها من المَواضِع البَعِيدةِ التي في سُلُوكِها مَشقَّةٌ.

وقال مرَّةً: يَنْصرِفُونَ مع مَغِيبِ الشَّفَقِ، يُؤَخَّرُ المغرِبُ حتّى يُؤَذَّنَ لها ويُقامُ فتُصلَّى، ثُمَّ يُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُ في المسجِدِ للعِشاءِ ويُقيمُونها وتُصلَّى، ثُمَّ ينصرِفُونَ مع مَغِيبِ الشَّفقِ.

وقال مرَّةً أُخرى: ينصرِفُون وعليهم إسفارٌ (٥).

وروى زيادُ بن عبدِ الرَّحمنِ المعرُوفُ بشَبْطُونَ، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: لا يُجمَعُ بين الصَّلاتينِ ليلةَ المطرِ في شيءٍ من المَواضِع إلّا بالمدينةِ، لفَضْلِ مَسْجِدِ رسُولِ الله ﷺ، ولأنَّهُ ليسَ هُناك مَسْجِدٌ غيرُهُ، وهُو يُقصَدُ من بُعد (٦).