Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٤٠

حديثٌ سادِسٌ لأبي الزُّبيرِ

مالكٌ (١) عن أبي الزُّبيرِ المكِّيِّ، عن طاووس، عن ابن عبّاسٍ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ كان إذا قامَ إلى الصَّلاةِ من جَوْفِ اللَّيلِ يقولُ: "اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ، أنتَ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولكَ الحَمْدُ، أنتَ قَيّامُ السَّماواتِ والأرضِ، ولكَ الحَمْدُ، أنتَ ربُّ السَّماواتِ والأرض ومن فيهِنَّ، أنتَ الحقُّ، وقولُكَ الحقُّ، ووعدُكَ الحقُّ، ولِقاؤُكَ حقٌّ، والجنَّةُ حقٌّ (٢) والنّارُ حقٌّ، والسّاعةُ حقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمتُ، وبكَ آمَنتُ، وعليكَ تَوكَّلتُ، وإليكَ أَنَبْت، وبكَ خاصَمتُ، وإليكَ حاكمْتُ، فاغْفِر لي ما قَدَّمتُ وأخَّرتُ، وأسْرَرتُ وأعْلَنتُ، أنتَ إلهي، لا إلَهَ إلّا أنتَ".

وفي هذا الحديث: ما كان عليه رسُولُ الله ﷺ من المُداومةِ على قِيام اللَّيلِ، والإخْباتِ عِندَ قيامِهِ، والدُّعاءِ، والتَّضرُّع، والإخْلاصِ، والثَّناءِ على الله ﷿ بما هُو أهلُهُ، والإقْرار بوَعدِهِ ووَعيدِهِ، والتَّسليم، والابتِهالِ، وفيه ﷺ الأُسوةُ الحَسَنةُ، فطُوبَى لمَن وُفِّق وأُعينَ على ذلك.

وقد رَوَى هذا الحديثَ بعضُ من جَمعَ حديثَ مالكٍ، فذَكَرهُ عن مالكٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن عَطاءٍ، عن ابن عبّاس، وذلك خَطأٌ، والحديثُ صحيحٌ لمالكٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن طاووس، عن ابن عبّاسٍ، كما رواهُ يحيى، وسائرُ رُواةِ "المُوطَّأ" لا يختلِفُونَ في ذلك فيما علِمتُ (٣)، وليسَ في هذا الحديثِ معنًى يُشكلُ إن شاءَ الله.